[ ففكَّوا دريدا من إسار مخارق
ولا تجعلوا البؤسى إلى الشّرّ سلَّما « 1 » ]
فلما أصبحوا أطلقوه ، فكسته وجهّزته ولحق بقومه ، فلم يزل كافّا عن غزو بنى فراس حتى هلك .
يوم الصّلعاء لهوازن على غطفان
قال : فلمّا كان في العام المقبل غزاهم دريد بن الصّمّة بالصّلعاء « 2 » ، فخرجت إليه غطفان فقال دريد لصاحبه : ما ترى ؟ قال : أرى خيلا عليها رجال كأنهم الصبيان ، أسنّتها عند آذان خيلها . قال : هذه فزارة ، ثم قال : أنظر ما ترى ؟
قال : أرى قوما كأنّ عليهم ثيابا غمست في لجاب المعزى ، قال : هذه أشجع ، ثم قال : أنظر ما ترى ؟ قال : أرى قوما يجرّون رماحهم سودا ، يخدّون الأرض بأقدامهم ، قال : هذه عبس ، أتاكم الموت الزؤام فاثبتوا ، فالتقوا بالصلعاء فاقتتلوا ، فكان الظفر لهوزان على غطفان ، وقتل دريد ذؤاب بن زيد بن قارب .
ذكر حرب قيس وكنانة يوم الكديد « 3 » لسليم على كنانة
فيه قتل ربيعة بن مكدّم فارس بنى كنانة ، وهو من بنى فراس بن غنم بن مالك ابن كنانة ، وهم أنجد العرب ، كان الرجل منهم يعدل بعشرة من غيرهم ، وكان
هامش
« 1 » الزيادة من أمالي القالى . ( ج 2 ص 273 طبع دار الكتب المصرية ) .
« 2 » الصلعاء ( بفتح أوّله وإسكان ثانيه بعده عين مهملة ممدود ) : أرض لبنى عبد اللَّه بن غطفان ولبنى فزارة بين النقرة والحاجر تطؤها طريق الحاج الجادة إلى مكة .
« 3 » الكديد ( بفتح أوّله وكسر ثانيه بعده دال مهملة أيضا ) : موضع بين مكة والمدينة بين منزلتي أمج وعفان وهو ماء عين جارية عليها نخل كثير .