ومنحت آخر بعده جيّاشة
نجلاء فاغرة كشدق الأضجم
ولقد شفعتهما بآخر ثالث
وأبى الفرار لي الغداة تكَّرمى
ثم لم تلبث بنو كنانة « 1 » أن أغارت على بنى جشم « 2 » ، فقتلوا وأسروا دريد بن الصّمّة فأخفى نفسه ، فبينما هو عندهم محبوس إذ جاءه نسوة تتهادين إليه ، فصرخت إحداهنّ وقالت : هلكتم وأهلكتم ! ماذا جرّ علينا قومنا ! هذا واللَّه الذي أعطى ربيعة رمحه يوم الظَّعينة ! ثم ألقت عليه ثوبها وقالت : يا آل فراس ، أنا جارة له منكم ، هذا صاحبنا يوم الوادي ! فسألوه : من هو ؟ فقال : أنا دريد بن الصّمّة فمن صاحبي ؟ قالوا : ربيعة بن مكدّم ، قال : فما فعل ؟ قالوا : قتلته بنو سليم ! قال : فما فعلت الظَّعينة ؟ قالت المرأة : أنا هيه ، وأنا امرأته ، فحبسه القوم وآمروا أنفسهم ، فقال بعضهم : لا ينبغي لدريد أن تكفر نعمته على صاحبنا ! وقال آخرون :
واللَّه لا يخرج من أيدينا إلَّا برضا المخارق الذي أسره ، فانبعثت المرأة في الليل ، وهى ريطة بنت جذل الطَّعان ، تقول :
سنجزى دريدا عن ربيعة نعمة
وكلّ امرئ يجزى بما كان قدّما
فإن كان خيرا كان خيرا جزاؤه
وإن كان شرّا كان شرّا مذمّما
سنجزيه نعمى لم تكن بصغيرة
بإعطائه الرّمح الطويل المقوّما
[ فقد أدركت كفّاه فينا جزاءه
وأهل بأن يجزى الذي كان أنعما « 3 » ]
فلا تكفروه حقّ نعماه فيكم
ولا تركبوا تلك التي تملأ الفما
فلو كان حيّا لم يضق بثوابه
ذراعا غنيا كان أو كان معدما
هامش
« 1 » بنو كنانة : رهط ربيعة بن مكدّم .
« 2 » بنو جشم : رهط دريد .
« 3 » الزيادة من أمالي القالى .