تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

يوم الظعينة بين دريد بن الصّمّة وربيعة بن مكدّم

قال أبو حانم عن أبي عبيدة قال : خرج دريد بن الصّمّة في فوارس من بنى جشم حتى إذا كانوا في واد يقال له : الأخرم ، وهم يريدون الغارة على بنى كنانة ، إذ رفع له رجل في ناحية الوادي ومعه ظعينة ، فلمّا نظر اليه قال لفارس من أصحابه : صح به : خلّ الظَّعينة وانج بنفسك ، فانتهى اليه الفارس ، فصاح به وألحّ عليه ، فألقى زمام الراحلة وقال للظعينة :
سيرى على رسلك سير الآمن سير رداح ذات جأش ساكن إنّ انثنائى دون قرني شائنى أبلى بلائي واخبرى وعايتى
ثم حمل عليه فصرعه وأخذ فرسه وأعطاه للظَّعينة ، فبعث دريد فارسا آخر لينظر ما صنع صاحبه ، فلمّا انتهى اليه ورآه صريعا صاح به فتصامّ عنه ، فظنّ أنه لم يسمع ، فغشيه ، فألقى زمام الراحلة إلى الظَّعينة ورجع وهو يقول :
خلّ سبيل الحرّة المنيعه إنّك لاق دونها ربيعه في كفّه خطَّية مطيعه أولا فخذها طعنة سريعه والطَّعن منّ في الوغى شريعه
ثم حمل عليه فصرعه ، فلمّا أبطأ على دريد بعث فارسا [ ثالثا « 1 » ] لينظر ما صنعا ، فلما انتهى إليهما رآهما صريعين ونظر إليه يقود ظعينته ويجرّ رمحه . فقال له : خلّ سبيل الظَّعينة ، فقال للظعينة : اقصدى قصد البيوت ، ثم أقبل عليه فقال :
ماذا تريد من شتيم عابس ألم تر الفارس بعد الفارس أرداهما عامل رمح يابس
هامش
« 1 » التكملة من أمالي الفالى ( ج 2 ص 271 طبع دار الكتب المصرية ) .