تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يوم اللَّوى « 1 » لغطفان على هوازن قال أبو عبيدة : غزا عبد اللَّه بن الصّمّة - واسم الصّمّة : معاوية الأصغر - من بنى غزيّة بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن - وكان لعبد اللَّه ثلاثة أسماء وثلاث كنّى ، فاسمه : عبد اللَّه ، وخالد ، ومعبد ، وكنيته أبو فرعان ، وأبو دفافة ، وأبو وفاء ، وهو أخو دريد بن الصّمّة لأبويه - فأغار على غطفان فأصاب منهم إبلا عظيمة فاطَّردها ، فقال له أخوه دريد : النجاء فقد ظفرت ، فأبى عليه وقال : لا أبرح حتى أنتقع نقيعتى - والنقيعة : ناقة ينحرها من وسط الإبل فيصنع منها طعاما لأصحابه ، ويقسم ما أصاب عليهم - فأقام وعصى أخاه ، فتبعته فزارة فقاتلوه وهو بمكان يقال له اللَّوى ، فقتل عبد اللَّه ، وارتثّ « 2 » دريد فبقى في القتلى ، فلما كان في بعض الليل أتاه فارسان ، فقال أحدهما لصاحبه : إني أرى عينية تبصّ ، فانزل فانظر إلى سبّته « 3 » ، فنزل فكشف ثوبه فإذا هي ترمّز « 4 » ، فطعنه ، فخرج دمّ قد احتقن . قال دريد : فأفقت عندها ، فلمّا جاوزوا نهضت ، فما شعرت إلَّا وأنا بين عرقوبى جمل امرأة من هوازن ، فقالت : من أنت ؟ أعوذ باللَّه من شرّك ! قلت : لا ، بل من أنت ؟ ويلك ! قالت : امرأة من هوازن سيّارة . قلت : وأنا من هوازن ، أنا دريد بن الصّمّة . قال : وكانت في قوم مختارين لا يشعرون بالوقعة ، فضمّته وعالجته حتى أفاق .
هامش
« 1 » اللوى : واد من أودية بنى سليم . « 2 » المرتث : من حمر من المعركة جريحا وبه رمق . « 3 » السبة : الآست . « 4 » ترمز : تصطرب .