بنو تميم وأسر معبد بن زرارة ، أسره عامر والطَّفيل ابنا مالك بن جعفر بن كلاب ، فوفد لقيط بن زرارة عليهما في فدائه فقال لهما : لكما عندي مائتا بعير ، فقالا :
أبا نهشل ، أنت سيّد الناس ، وأخوك معبد سيّد مضر فلا تقبل فيه إلا دية ملك ، فأبى أن يزيدهم وقال : إنّ أبانا أوصانا ألا نزيد أحدا في ديتنا على مائتي بعير ، وقال :
لا توكلوا العرب أنفسكم ولا تزيدوا بفدائكم على فداء رجل منكم ، ورحل لقيط عن القوم .
قال : فمنعوا معبدا الماء وضاروه حتى مات هزالا . وقيل : بل أبى معبد أن يطعم شيئا أو يشرب حتى مات هزالا . ففي ذلك يقول عامر بن الطفيل :
قضينا الجون عن عبس وكانت
منيّة معبد فينا هزالا
وقال جرير :
وليلة وادى رحرحان رفعتم « 1 »
فرارا ولم تلووا رفيق النّعائم
تركتم أبا القعقاع في الغلّ معبدا
وأىّ أخ لم تسلموا للأداهم
وقال أيضا :
وبرحرحان غداة كبّل معبد
نكحت فتاتكم بغير مهور
يوم شعب جبلة لعامر وعبس على ذبيان وتميم
قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى : يوم جبلة « 2 » أعظم أيام العرب « 3 » ، وذلك أنه لمّا انقضت وقعة رحرحان جمع لقيط بن زرارة لبنى عامر وألَّب عليهم . وبين يوم
هامش
« 1 » كذا في النقائض ( ص 229 طبع أوروبا ) . وفى الأصل : « فررتم » .
« 2 » جبلة : هضبة حمراء بنجد بين الشريف والشرف . والشريف : ماء لبنى نمير . والشرف : ماء لبنى كلاب .
« 3 » عظام أيام العرب ثلاثة : يوم كلاب ربيعة ، ويوم جبلة هذا ، ويوم ذي قار . وكانت هذه الأيام كذلك لكثرة من كان فيها من المقاتلين .