تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
تدخل شعب جبلة فتقاتل القوم [ دونها « 1 » ] من وجه واحد ، فإنهم داخلون عليك الشّعب ، وإنّ لقيطا رجل فيه طيش فسيقتحم عليك الجبل ، فأرى أن تأمر بالإبل فلا ترعى ولا تسقى وتعقل ، ثم تجعل الذراري وراء ظهورنا وتأمر بالرجّالة فتأخذ بأذناب الإبل ، فإذا دخلوا علينا الشّعب حلَّت الرجّالة عقل الإبل ثم لزمت أذنابها فإنها تنحدر عليهم وتحنّ إلى مراعيها ووردها ، ولا يردّ وجوهها شئ ، ويخرج الفرسان في أثر الرجّالة الذين خلف الإبل فإنها تحطَّم ما لقيت وتقبل عليهم الخيل وقد حطَّموا من عل . فقال الأحوص : نعم ما رأيت وأخذ برأيه ، وكان مع بنى عامر يومئذ بنو عبس ، وغنىّ في بنى كلاب ، وباهلة في بنى صعب ، والأبناء أبناء صعصعة . وكان رهط المعقّر البارقّى يومئذ في بنى نمير بن عامر ، وكانت قبائل بجيلة كلَّها فيهم غير قيس . قال أبو عبيدة : وأقبل لقيط والملوك ومن معهم فوجدوا بنى عامر قد دخلوا شعب جبلة فنزلوا على فمه ، فقال لهم رجل من بنى أسد : خذوا عليهم فم الشّعب حتى يعطشوا ويجوعوا ، فأتوا حتى دخلوا عليهم الشّعب ، وكانوا قد عقلوا الإبل [ وعطَّشوها « 2 » ] ثلاثة أخماس ، وذلك اثنتا عشرة ليلة لم تطعم شيئا ، فلمّا دنوا حلَّوا عقلها فأقبلت تهوى ، فظنّ القوم عند ذلك أنّ الشّعب قد هدّ عليهم ، والرجّالة في آثارها آخذين بأذنابها فدقّت كلَّما لقيت ، فانهزموا لا يلوون على أحد ، وقتل لقيط وأسر حاجب بن زرارة ، أسره ذو الرّقيبة ، وأسر سنان بن أبي حارثة المرّىّ أسره عروة الرحّال ، فجزّ ناصيته وأطلقه ، وأسر عمرو بن أبي عمرو بن عدس ، أسره قيس بن المنتفق ، فجزّ ناصيته وخلَّاه طمعا في المكافأة فلم يفعل ، وقتل معاوية بن
هامش
« 1 » التكملة من العقد الفريد لابن عبد ربه ( ج 3 ص 63 طبع بلاق ) . « 2 » التكملة من العقد الفريد ( ج 3 ص 64 طبع بلاق ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 352 | النويري