عروة الرّحال ، ثم ناما وأشرجت « 1 » عليهما القبّة ، وكان مع الحارث تبيع له من بنى محارب يقال له خراش ، فلمّا هدأت العيون أخرج الحارث ناقته وقال الخراش :
كن لي بمكان كذا ، فإن طلع كوكب الصبح ولم آتك فانظر أحبّ البلاد إليك فاعمد لها ؛ ثم انطلق الحارث حتى أتى قبّة خالد فهتك شرجها ثم ولجها وقتله ، فنادى عروة عند ذلك : واجوار الملك ! فأقبل إليه الناس ، وسمع الأسود الهتاف وعنده امرأة من بنى عامر يقال لها : المتجرّدة ، فشقّت جيبها . ففي ذلك يقول عبد اللَّه ابن جعدة :
شقت عليك العامريّة « 2 » جيبها
أسفا وما تبكى عليك ضلالا
يا حار لو نبّهته لوجدته
لا طائشا رعشا « 3 » ولا معزالا « 4 »
واغرورقت عيناي لمّا أخبرت
بالجعفرىّ وأسبلت إسبالا
فلنقتلنّ بخالد سرواتكم
ولنجعلن للظالمين نكالا
فإذا رأيتم عارضا متهلَّلا
منّا فإنّا لا نحاول مالا
يوم رحرحان لعامر على تميم
ولمّا هرب الحارث بن ظالم ونبت به البلاد لجأ إلى معبد بن زرارة فأجاره ؛ فقالت بنو تميم لمعبد : مالك أويت هذا المشئوم الأنكد وأغريت بنا الأسود ؟
وخذلوه غير بنى ماوية وبنى عبد اللَّه بن دارم . وبلغ الأحوص بن جعفر بن كلاب مكان الحارث بن ظالم ، وأنه عند معبد بن زرارة ، فغزا معبدا فالتقوا برحرحان « 5 » فانهزمت
هامش
« 1 » أشرجت : جمعت .
« 2 » في الكامل لابن الأثير : « الجعفرية » .
« 3 » الرعش ( ككتف ) : الجبان .
« 4 » المعزال : من لا رمح له .
« 5 » رحرحان : اسم جبل قريب من عكاظ خلف عرفات .