رحرحان ويوم جبلة سنة . ويوم جبلة قبل الإسلام بأربعين سنة « 1 » ، وهو عام مولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وكانت بنو عبس يومئذ في بنى عامر حلفاء لهم ، فاستعدى لقيط بنى ذبيان لعداوتهم لبنى عبس من أجل حرب داحس ، فأجابته غطفان كلَّها غير بنى بدر ، وتجّمعت لهم تميم كلَّها غير بنى سعد ، وخرجت معه بنو أسد لحلف كان بينهم وبين غطفان ، ثم أتى لقيط الجون « 2 » الكندىّ وهو ملك هجر « 3 » [ وكان يحيّى من بها من العرب « 4 » ] فقال له : هل لك في قوم عادين قد ملأوا الأرض نعما « 5 » وشاء ، فأرسل معي ابنيك فما أصبنا من مال وسبى فلهما ، وما أصبنا من دم فلى ، فأجابه الجون إلى ذلك وجعل له موعدا رأس الحول ، ثم أتى لقيط النعمان ابن المنذر فاستنجده وأطمعه في الغنائم ، وكان لقيط وجيها عند الملوك ، فلمّا كان على قرن الحول من يوم رحرحان أقبلت الجيوش إلى لقيط ، وأقبل سنان بن أبي حارثة المرّىّ في غطفان وجاءت بنو أسد ، وأرسل الجون ابنيه معاوية وعمرا ، وأرسل النعمان أخاه لأمّه حسّان بن وبرة الكلبىّ . فلمّا توافوا خرجوا إلى بنى عامر وقد أنذروا بهم وتأهّبوا لهم ، فقال الأحوص بن جعفر ، وهو يومئذ رحى هوازن لقيس بن زهير : ما ترى ؟ فإنك تزعم أنه لم يعرض لك أمران إلَّا وجدت في أحدهما المخرج ! فقال قيس بن زهير : الرأي أن نرحل بالعيال والأموال حتى
هامش
« 1 » في الأغانى ( ج 11 ص 160 طبع دار الكتب المصرية ) : « بتسع وخمسين سنة » . وفى النقائض ( ص 676 أوروبا ) « بسبع وخمسين سنة » .
« 2 » الجون : هو معاوية بن آكل المرار الكندي سمى بذلك لشدة سواده . وفى الأصل : « الجون الكلبي » .
« 3 » هجر : مدينة بالبحرين .
« 4 » التكملة من العقد الفريد لابن عبد ربه ( ج 3 ص 63 طبع بلاق ) .
« 5 » النعم ( بفتحتين ) : الإبل خاصة .