تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ابن الشّريد ، وكانت تماضربنة [ عمرو بن ] الشّريد تحت زهير ، فلمّا عرف الحارث مكانه أنذر عليه بنى عامر بن صعصعة رهط خالد بن جعفر ، فركب منهم ستّة فوارس فيهم خالد بن جعفر وصخر بن الشّريد وحندج بن البكَّاء ومعاوية بن عبادة ابن عقيل فارس الهرّار . ويقال لمعاوية : الأخيل ، وهو جدّ ليلى الأخيليّة . فقال أسيد لزهير : أعلمتنى راعية غنمي أنها رأت على رأس الثنيّة أشباحا ولا أحسبها إلَّا خيل بنى عامر ، فألحق بنا بقومنا . فقال له زهير : « كلّ أزبّ « 1 » نفور » وكان أشعر القفا ، فذهبت مثلا ، فتحمّل أسيد بمن معه وبقى زهير وابناه ورقاء والحارث . وصبّحتهم الفوارس فارمدّت « 2 » بزهير فرسه القعساء ولحقه خالد ومعاوية الأخيل ، فطعن معاوية القعساء فقلبت زهيرا ، وخرّ خالد فرفع المغفر عن رأس زهير وقال : يالعامر اقتلونا جميعا ! وأقبل معاوية فضرب زهيرا على مفرق رأسه ضربة بلغت الدّماغ ، وأقبل ورقاء بن زهير فضرب خالدا وعليه درعان فلم تغن شيئا ، وأجهض « 3 » ابنا زهير القوم عن زهير واحتملاه وقد أثخنته الضربة فمنعوه الماء فقال : اسقونى وإن كانت نفسي فيه ، فسقوه فمات بعد ثالثة من الأيام ، فقال في ذلك ورقاء بن زهير :
رأيت زهيرا تحت كلكل خالد فأقبلت أسعى كالعجول « 4 » أبادر فشلَّت يميني يوم أضرب خالدا ويمنعه منّى الحديد المظاهر
هامش
« 1 » الزبب : كثرة الشعر وطوله . والبعير الأزب ، وهو الذي يكثر شعر حاجبيه ، ينفر إذا ضربت الريح شعرات حاجبيه . « 2 » ارمدّت : عدت عدو الرمد ، أي النعام . « 3 » أي نحياهم عنه ، وغلياهم عليه . « 4 » العجول من النساء والإبل : الواله التي فقدت ولدها الثكلى لعجلتها في جيئتها وذهابها جزعا .