نصالح القوم على شئ [ أو نرضيهم بدية « 1 » ] . فخرج رياح رديفا « 2 » لرجل من بنى كلاب ، وهما يظنّان أنهما قد خالفا وجهة القوم ؛ فمرّ صرد « 3 » على رؤسهما فصرصر ، فما راعهما إلَّا خيل بنى عبس ، فقال الكلابىّ لرياح : انحدر من خلفي والتمس نفقا في الأرض فإني شاغل القوم عنك ، فانحدر رياح من عجز الجمل حتى أتى ضفّة « 4 » فاحتفر تحتها مثل مكان الأرنب وولج فيه ، ومضى صاحبه ، فسألوه فقال : هذه غنىّ جامعة ، وقد استمكنتم منهم ، فصدّقوه وخلَّوا سبيله ، فلمّا ولَّى رأوا مركب الرجل خلفه فقالوا : من الذي كان خلفك ؟ فقال : لا كذب ! رياح بن الأشلّ ، وهو في أولئك الصّعدات « 5 » . فقال الحصينان لمن معهما : قد مكَّننا اللَّه من ثأرنا ولا نريد أن يشركنا فيه أحد ، فوقفوا عنهما ، ومضيا فجعلا يريغان رياحا بين الصّعدات ، فقال لهما : هذا غزالكما الذي تريغانه ، فابتدراه فرمى أحدهما بسهم فأقصده « 6 » ، فطعنه الآخر فأخطأه ، ومرّت به الفرس ، فاستدبره رياح بسهم فقتله ثم أتى قومه . ففي ذلك يقول الكميت بن زيد الأسدىّ ، وكانت له أمّان من غنىّ :
أنا ابن غنىّ والداي كلاهما
لأمّين منهم في الفروع وفى الأصل
هامش
« 1 » التكملة من كتاب الأغانى ( ج 11 ص 79 طبع دار الكتب المصرية ) .
« 2 » الرديف : الراكب خلف الراكب .
« 3 » الصرد : طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر ، نصفه أبيض ونصفه أسود ؛ وهو من سباع الطير ، ضخم المنقار عظيم البرثن ، كانت العرب تتطير من صوته .
« 4 » كذا في الأغانى . والضفة : جانب النهر أو الوادي . وفى الأصل : « صعدة » .
« 5 » في الأغانى : « في الأوّل من السمرات » .
« 6 » أقصده : الإقصاد : أن تضرب الشئ أو ترميه فيموت مكانه ، ويقال : أقصدت الرجل إذا طعنته أو رميته بسهم فلم تخطىء مقاتله فهو مقصد « بالبناء للمجهول » .