قال ابن مسكويه في كتاب تجارب الأمم : والناس يظنون أنه مات بساباط لبيت قاله الأعشى « 1 » . والصحيح ما قلناه .
وقال ابن عبدون : إنّ النعمان لمّا أقبل « 2 » إلى المدائن « 3 » صفّ له كسرى ثمانية آلاف جارية عليهنّ المصبّغات وجعلهنّ صفّين ، فلمّا صار النعمان بينهنّ قلن له : أما فينا للملك غنى عن بقر السّواد ؟ وأنّ كسرى أمر بالنعمان فحبس بساباط المدائن ، ثم أمر به فرمى بين أرجل الفيلة فوطئته حتى مات . وفى ذلك يقول سلامة بن جندل « 4 » وذكر [ قتل « 5 » ] كسرى أبرويز [ للنّعمان « 6 » ] فقال :
هو المدخل النّعمان بيتا سماؤه
نحور الفيول بعد بيت مسردق « 7 »
ثم ملك بعده إياس بن قبيصة وأتى اللَّه تعالى بالإسلام . فهؤلاء ملوك العرب باليمن والشام والحيرة .
هامش
« 1 » البيت هو :فذاك وما أنجى من الموت ربه
بساباط حتى مات وهو محزرقوالمحزرق : المضيق عليه في حبسه . ويروى : « محرزق » بتقديم الراء على الزاي . قال في اللسان : « روى ابن جنى عن التوّزىّ قال : قلت لأبى زيد الأنصاري : أنتم تنشدون قول الأعشى « حتى مات وهو محزرق » وأبو عمرو الشيباني ينشده بتقديم الراء على الزاي فقال : إنها نبطية ، وأم أبى عمرو نبطية فهو أعلم بها منا » .
« 2 » راجع شرح قصيدة ابن عبدون ( ص 131 طبع أوروبا ) .
« 3 » المدائن : الموضع الذي كان مسكن الملوك من الأكاسرة ، فكان كل واحد منهم إذا ملك بنى لنفسه مدينة إلى جنب التي قبلها وسماها باسم فسميت المدائن بذلك . وكان فتحها في أيام عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه على يد سعد بن أبي وقاص في صفر سنة 16 ه .
« 4 » هو من بنى عامر بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم جاهلىّ قديم ، وهو من فرسان تميم المعدودين ( راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 147 طبع أوروبا ) .
« 5 » التكملة من لسان العرب مادة « سردق » .
« 6 » التكملة من لسان العرب مادة « سردق » .
« 7 » في اللسان مادة « سردق » ورد هذا البيت وفيه « صدور الفيول » بدل « نحور » . والبيت المسردق : هو الذي يكون أعلاه وأسفله مشدودا كله .