ذكر خبر سدّ « 1 » مأرب وسيل العرم
قد ذكر اللَّه عزّ وجلّ ذلك في كتابه العزيز فقال : * ( ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ « 2 » * ( آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَه بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) ) * « 3 » الآية . روى عن فروة « 4 » بن مسيك عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه لمّا أنزل في سبأ ما أنزل قال رجل : يا رسول اللَّه ، وما سبأ ؟ أرض أو امرأة ؟ فقال : « ليس بأرض ولا امرأة ، ولكنّه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستّة وتشاءم منهم أربعة ، فأمّا الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسّان وعاملة ، وأمّا الذين تيامنوا فالأزد والأشعرون « 5 » وحمير وكندة ومذحج وأنمار » فقال رجل : يا رسول اللَّه ، وما أنمار ؟ قال : « الذين منهم خثعم وبجيلة » .
أخرجه أبو داود في سننه والترمذىّ في جامعه .
وكانت أرض مأرب من بلاد اليمن متّصلة العمارة مسيرة ستّة أشهر ، وقيل أزيد من شهرين للراكب المجدّ ، وكانوا يقتبسون النار بعضهم من بعض مسيرة ستّة أشهر ؛
هامش
« 1 » السدّ ( بالفتح والضم ) : الجبل والحاجز وبهما قرىء قوله تعالى : « حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ » .
« 2 » « فِي مَساكِنِهِمْ » ، قراءة نافع ، وقراءة حفص : « في مسكنهم » .
« 3 » الآيتان 15 و 16 من سورة سبأ .
« 4 » كذا في تهذيب التهذيب ( ج 7 ص 265 طبع الهند ) وتفسير القرطبي ( ج 14 ص 282 طبع دار الكتب المصرية ) . وهو فروة بن مسيك بن الحارث بن سلمة بن الحارث بن كريت ، ويقال بدل كريت ذوئب بن مالك بن منبه بن عطيف المرادي ثم الغطيفى . له صحبة ، أسلم سنة تسع وسكن الكوفة ، روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، واليه وعنه روى أبو سيرة النخعي وهانىء بن عرة المرادي وعامر الشعبي وسعيد بن أبيض بن جمال وغيرهم . وفى الأصول : « عروة » وهو تحريف .
« 5 » الأشعرون : نسبة إلى الأشعر ، وهو أبو قبيلة من اليمن ، وهو أشعر بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان ، وتقول العرب : جاءتك الأشعرون ، بحذف ياءى النسب ( راجع لسان العرب مادة شعر ) . وفى تفسير القرطبي ( ج 14 ص 283 طبع دار الكتب ) : « الأشعريون » بإثبات ياءى النسب .