تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ما عندنا ! فعرف الغضب في وجه كسرى ثم قال : ربّ عبد قد قال هذا فصار أمره إلى التّباب « 1 » ، فبلغ كلامه النعمان . وسكت كسرى على ذلك أشهرا ، وهو « 2 » يستعدّ ويتوقّع حتى أتاه كتاب كسرى يستدعيه ، فانطلق النعمان حتى أتى جبال طيّىء وهو متزوّج « 3 » منهم ، فأرادهم أن يمنعوه فأبوا ذلك وقالوا : لولا صهرك لقتلناك ، فإنه لا حاجة لنا في معاداة كسرى ، فأقبل يعرض نفسه على العرب فلا يقبلوه ، حتى نزل بذى قار « 4 » ببنى شيبان سرّا فلقى هانئ بن قبيصة [ بن هانئ « 5 » ] بن مسعود فأودعه سلاحه وتوجه إلى كسرى فلقى زيد بن عدىّ على قنطرة ساباط « 6 » ، فقال له : انج نعيم ! فقال : أنت يا زيد فعلت هذا ! أما واللَّه لئن أفلت لأسقينّك بكأس أبيك ! فقال له زيد : امض نعيم ، فقد واللَّه وضعت لك عنده أخيّة « 7 » لا يقطعها المهر الأرن « 8 » . قال : فلما بلغ كسرى أنه بالباب أمر به فقيّد وأبعده إلى خانقين « 9 » ، فلم يزل بالسجن حتى مات بالطاعون .
هامش
« 1 » التباب : الهلاك والخسران . « 2 » يريد النعمان . « 3 » كان عنده منهم فرعة بنت سعد بن حارثة بن لأم ، وزينب بنت أوس بن حارثة كما في الأغانى . « 4 » ذوقار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها وبين واسط ، وفيه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس . « 5 » زيادة من النقائض ( ص 639 طبع أوروبا ) وهنا في الأغانى ( ج 2 ص 126 طبع دار الكتب المصرية ) حديث دار بين النعمان وبين قبيصة بن هانىء توجه على أثره النعمان لمقابلة كسرى ، فانظره . « 6 » ساباط : موضع بالمدائن لكسرى أبرويز . « 7 » الأخية ( بتشديد الياء ) كأبية ، ويقال أخية بتخفيف الياء وآخية بالمد والتشديد : عود يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه ويصير وسطه كالعروة تشدّ اليه الدابة . وقال ابن السكيت : الأخية : أن يدفن طرفا قطعة من الحبل في الأرض وفيها عصية أو حجير ويظهر منه مثل عروة تشدّ إليها الدابة ، وإنما تؤخى الأخية في مهواة الأرضين لأنها أرفق بالخيل من الأوتاد الناشزة عن الأرض . « 8 » الأرن : النشيط . « 9 » خانقين : بلدة من نواحي السواد في طريق همذان من بغداد ، بينها وبين قصر شيرين ستة فراسخ لمن يريد الجبال ، وبها عين للنفط عظيمة كثيرة الدخل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 330 | النويري