تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فكانت المرأة إذا أرادت أن تجتنى من ثمارها [ شيئا « 1 » ] وضعت المكتل « 2 » على رأسها وخرجت تمشى بين الأشجار وهى تغزل وتعمل ما شاءت ، فلا ترجع إلَّا وقد امتلأ مكتلها مما يتساقط فيه من الثمار . واختلف في مأرب ، فقيل : إنه اسم ملك تلك الأرض فسمّيت به ، قال الشاعر « 3 » :
من سبأ « 4 » الحاضرين مأرب إذ يبنون من دون سيله العرما
وقيل : هو اسم لقصر الملك ، وفيه يقول أبو الطَّمحان :
ألم تروا مأربا ما كان أحصنه وما حواليه من سور وبنيان
قال : وكان أوّل من خرج من اليمن بسبب سيل العرم عمرو بن عامر مزيقيا ، وقد ذكرناه في الأنساب « 5 » ، وإنّ سبب تسميته مزيقيا أنه كان يلبس في كلّ يوم حلَّة وقيل حلَّتين ، وهو الأشهر ، ثم يمزّقهما عشيّة نهاره لئّلا يلبسهما غيره ، فكان هذا دأبه في كلّ يوم .
هامش
« 1 » التكملة من شرح قصيدة ابن عبدون . « 2 » المكتل . زنبيل يعمل من الخوص يحمل فيه التمر وغيره . « 3 » هو النابغة الجعدىّ : وهو أبو ليلى قيس بن عبد اللَّه بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة . شاعر إسلامي ، وكان أوصف الناس للتخيل . « 4 » سبأ ( بفتح الهمزة ) على أنه ممنوع من الصرف لأنه اسم قبيلة ، وبهذه الرواية قرأ أبو عمرو وابن كثير . وفى طبقات الشعراء لابن سلام ( ص 27 طبع أوروبا ) : « أخبرنا ابن سلام قال : قلت ليونس : كيف تقرأ : ( وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) ؟ فقال : قال الجعدىّ وهو أفصح العرب :من سبأ الحاضرين مأرب إذ يبنون من دون سيله العرماوهو على قراءة « أبى عمرو ويونس » . والعرم ( بالكسر ) : هو هنا الأحباس تبنى في أوساط الأودية وهو جمع واحده عرمة . وهذا البيت من قصيدة للجعدىّ ذكرها ابن قتيبة في كتابه « الشعر والشعراء » ( ص 163 طبع أوروبا ) . « 5 » راجع ( ج 2 ص 314 من هذه الطبعة ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 333 | النويري