تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قال : واليعاقبة أضيفت إلى يعقوب البرذعىّ وبه عرفت ، وكان من أهل أنطاكية ، وكان يعمل البراذع بها . ثم ملك بعده ابن له على دين الملكية . فكانت مدّة ملكه إلى أن هلك سنة . ثم ملك بعده بير وهو من بلاد الأرمينان ، وكان ملكه سبع عشرة سنة ، وكان يميل إلى رأى اليعاقبة ، وكان له حروب مع خوارج خرجوا عليه في دار ملكه فظقر بهم . ثم ملك بعده نسطاس ، وكان يذهب إلى مذهب اليعاقبة ، وهو الذي بنى مدينة عمّوريّة ، وأصاب كنوزا ودفائن عظيمة . وكان ملكه تسعا وعشرين سنة . ثم ملك بعده نوسطيانس تسع سنين . ثم ملك بعده سطيانس . فكان ملكه تسعا وثلاثين سنة ، وبنى كنائس كثيرة ، وشيّد دين النصرانيّة وأظهر مذاهب الملكية ، وبنى كنيسة الرّها . وهى إحدى عجائب مباني العالم . قال : وقد كان في هذه الكنيسة منديل يعظَّمه أهل دين النصرانية ، وهو أن اليسوع الناصرىّ حين أخرج من ماء المعموديّة نشّف به ، فلم يزل هذا المنديل يتداول إلى أن قرّر على كنيسة الرّها ؛ فلمّا اشتدّ أمر الروم على المسلمين وحاصروا الرّها في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة أعطى هذا المنديل للروم فوقعت الهدنة عليه ، وفرح الروم به فرحا عظيما . ولما هلك هذا الملك ملك بعده قوسطيس وهو ابن أخيه ، وكان ملكه إلى أن هلك ثلاث عشرة سنة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 278 | النويري