تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أهل بيت الملك من أهل مرعش « 1 » يقال له جرجس « 2 » . فكان ملكه تسع عشرة سنة . ولم يزل ملك الروم في اضطراب إلى أن ملك عليهم قسطنطين بن اليون ، وذلك في خلافة أبى العباس السفّاح وأبى جعفر المنصور . ثم ملك بعده اليون بن قسطنطين ، وكانت أمّه أرسى ملكة معه ومشاركة له في الملك لصغر سنّه . وملك في أيام المهدى والهادي . ثم ملك بعده قسطنطين بن اليون بن قسطنطين ، وكانت أمّه مشاركة له وسملت عيناها بعد موته . ثم ملك بعده نقفور بن استبراق ، وكان لهذا الملك مراسلات وحروب مع الرشيد ، وغزاه الرشيد فأعطى القود من نفسه من بعد بغى كان منه في بعض مراسلاته ، فانصرف الرشيد عنه ثم غدر ونقض ما كان أعطاه من الانقياد ، فكتم الرشيد أمره لعارض علَّة كان وجدها بالرّقّة « 3 » ، ثم تجهّز وغزاه فنزل على هرقلة « 4 » ؛ وذلك في سنة سبعين ومائة ، فحاصرهما سبعة عشر يوما فأصيب خلق من المسلمين وفنيت الأزواد والعلوفات ، ثم فتحها عنوة . وقيل : إنهم بادروا لمّا فتحها بطلب الأمان فأمّنوا . والأشهر أنه فتحها عنوة . ثم ملك بعده استبراق بن نقفور بن استبراق . وكان ملكه في أيام الأمين ، ولم يزل ملكا حتى غلب على الملك قسطنطين بن فلقط ، وكان ملكه في خلافة المأمون .
هامش
« 1 » مرعش : بلدة من الشام . « 2 » في مروج الذهب : « جرجيس » . « 3 » الرقة : مدينة على الفرات من ديار مضر ، ويقال لها : « الرافقة » . « 4 » هرقلة : هي في شرقي نهر ينزل من جبل العلايا إلى آخر سنوب ، وهى عليه في قرب البحر ، وفى شرقيها جبل الكهف عند الروم .