تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

ذكر أخبار ملوك الروم المتنصّرة وهم ملوك القسطنطينية

قال المسعودىّ « 1 » : لمّا هلك قليطانس ملك بعده قسطنطين برومية ، وهو أوّل من انتقل من ملوك الروم عن رومية إلى بيزنطيا ، وهى القسطنطينية ، فبناها هذا الملك وسمّاها بهذا الاسم . قال : وكان خروجه من رومية ودخوله في دين النصرانية لستّ خلت من ملكه ، وذلك أنّ أمّه هلانا « 2 » خرجت إلى أرض الشام وبنت الكنائس وسارت إلى بيت المقدس وطلبت الخشبة التي تزعم النصارى أنّ عيسى عليه السلام صلب عليها ، فلمّا ظفرت بها حلَّتها بالذهب والفضة واتّخذت يوم وجودها عيدا ، وهو عيد الصليب ، لأربع عشرة ليلة خلت من أيلول . وهى التي ابتنت كنيسة حمص على أربعة أركان ، واستخرجت الدفائن بمصر والشام ، وصرفت ذلك في بناء الكنائس وتشييد دين النصرانية ، فكلّ كنيسة بالشام ومصر من بناء هذه الملكة هلانا . قال : ولسبع عشرة سنة خلت من ملك قسطنطين اجتمع ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا بمدينة نيقية « 3 » بأرض الروم فأقاموا دين النصرانية . وهذا الاجتماع أوّل
هامش
« 1 » ( راجع ج 1 ص 152 طبع بلاق ) . « 2 » كذا في مروج الذهب للمسعودي ( ج 1 ص 152 طبع بلاق ) ، وفى نسختي ا وب « هلاى » وهو تحريف . « 3 » قال ابن الهروىّ : مدينة نيقية من أعمال اصطنبول على البر الشرقي وهى المدينة التي اجتمع بها آباء الملة المسيحية ، وكانوا ثلاثمائة وثمانية عشر أبا يزعمون أن المسيح عليه السلام كان معهم في هذا المجمع ، وهو أوّل المجامع لهذه الملة وبه أظهروا الأمانة التي هي أصل دبنهم وصورهم وصورة كراسيهم بهذه المدينة في بيعتها ولهم فيها اعتقاد عظيم ، وفى الطريق من هذه المدينة إلى بلاد الروم الشمالية قبر أبى محمد البطال على رأس تلّ عال في حدّ تخوم البلاد ( راجع معجم البلدان لياقوت في كلامه على نيقية ) .