عظيما ، وأقام أياما بين أظهرهم ثم قال لهم : إنّ أصحابي الذين يحدّثكم عنهم عيسى عليه السلام لا أراهم إلَّا وقد خافوا علىّ وساء ظنّهم وهم يظنّون أنّ دقيوس حىّ ؛ وأنّ الزمان زمانه ، وأنّ الدين دينه ، فانطلقوا بنا نعلمهم كيف أهلكه اللَّه وقومه وطهّر الأرض منهم ، وكيف استبدل اللَّه به وبأهل ملَّته أمّة يوحّدونه ويعرفونه ويهدون بالحقّ وبه يعدلون . فانطلقوا معه حتى انتهوا إلى الكهف فوجدوا كلبهم باسطا ذراعيه بالوصيد فقالوا حين رأوه : وهذا الكلب أيضا من علاماتكم التي كان يحدّثنا عنها عيسى عليه السلام ، وقد كان يحدّث أنّ أصحاب الكهف لا ينظر إليهم أحد من خلق اللَّه من يوم يدخلون الكهف إلى أن ينزل عيسى بن مريم عليه السلام إلا رجل واحد منهم ، وهو الذي يدلّ عليهم وعلى مكانهم ، وأنت هو ؛ فدخل على أصحابه فأخبرهم بما رأى وما لقى ، ثم كان آخر العهد بهم . قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( ( وكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ) ) * . قال : فبنوه حول الكهف وجعلوا الكهف في وسطه وكتبوا القصّة على حيطانه .
قال وهب : فبلغني - واللَّه أعلم - أنّ النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم قال : إنّ نزول أخي عيسى بن مريم عليه السلام علم للساعة ، وإنّ اللَّه يبشرهم عند نزول عيسى بن مريم عليه السلام ، وإنه يحجّ في سبعين ألفا فيهم أصحاب الكهف لأنهم لم يموتوا ، ثم تقبل ريح صفراء يمانيّة ، ألين من الحرير ، وريحها ريح المسك فتقبض روح عيسى عليه السلام وأرواح من معه . انتهى خبر أصحاب الكهف ، فلنرجع إلى ما كنّا فيه من أخبار ملوك الروم .
قال : ثم ملك بعد دقيوس جالش . فكانت مدّة ملكه ثلاث سنين . ثم ملك بعده قليطانس . فكانت مدّة ملكه عشر سنين ، ثم كانت بعده ملوك الروم المتنصّرة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 272
مساهمون: النويري
ص٢٧٢