تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وبأيديهم السيوف والتّراس « 1 » والرّماح ؛ فإذا حاذاهم الملك وضع كلّ واحد منهم ترسه على قريوس سرجه ، ثم يضع جبهته عليه كهيئة السجود . قال : واتفق ركوب شهر براز في بعض الأيام فوقف فسفرّوخ وأخواه وهم بالقرب من بعضهم بعضا ، فلمّا حازاهم شهر براز طعنه فسفرّوخ ، ثم طعنه أخواه فسقط عن دابّته ، فشدّوا رجله بحبل وجرّوه إقبالا وإدبارا ساعة ، وساعدهم العظماء « 2 » على ذلك ، وقتلوا جماعة ممن كان قد ساعد شهر براز على قتل أردشير . فكان ملكه أربعين يوما ، وقيل عشرين يوما . وملكت بعده بوران بنت كسرى أبرويز ويقال لها : بوران دخت . قال : فأحسنت السّيرة وبسطت العدل ، وأمرت برمّ القناطر والجسور ، وإعادة ما تشعّث من العمارات ، ووضعت بقايا الخراج ، وكتبت إلى الناس عامّة كتبا تعلمهم ما هي عليه من الإحسان ، وأنها ترجو أن يريهم اللَّه من الرفاهية والاستقامة بمكانها ، ومن العدل وحفظ الثغور ما يعلمون أنه ليس ببطش الرجال تدوّخ البلاد ، ولا ببأسهم تستباح العساكر ، ولا بمكائدهم ينال الظفر وتطفأ النوائر ؛ ولكنّ ذلك باللَّه عز وجلّ ، وحسن النيّة واستقامة التدبير . وأمرت بالمناصحة وحسن الطاعة ، وردّت خشبة الصليب على ملك الروم . وكان ملكها سنة وأربعة أشهر . ثم ملك رجل يقال له : جشنسده وهو ابن عمّ أبروير ، وكان ملكه أقلّ من شهر ، وقيل : إن الذي ملك يزدجرد بن كسرى وهو طفل .
هامش
« 1 » التراس ( بالكسر ) : جمع ترس ، وهو صفحة من الفولاذ مستديرة تحمل للوقاية من السيف ونحوه . « 2 » في تاريخ الطبري ( ص 1063 من القسم الأول طبع أوروبا ) : « وساعدهم على قتله رجل من العظماء يقال له : زاذان فرّوخ بن شهرداران ، ورجل يقال : له ماهياى ، كان مؤدّب الأساورة ، وكثير من العظماء الخ » .