تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
هرمز ، فخلعوه وأظهروا أن ابنه كسرى أبرويز أصلح للملك منه ، وساعدهم على ذلك خلق كثير ممن كان بحضرة هرمز . ولما اتصل ذلك بهرمز أنفذ جيشا كثيفا مع بعض قوّاده لمحاربة بهرام جوبين ، فأشفق أبرويز من الحديث وخاف سطوة أبيه ببهرام ، فهرب إلى أذربيجان ، فاجتمع إليه هناك عدّة من المرازبة ومن الأصبهبذين ، فأعطوه بيعتهم ولم يظهر أبرويز شيئا ، وأقام بمكانه إلى أن بلغه قتل القائد الذي كان قد بعثه هرمز لمحاربة بهرام جوبين ، وهو أذبيحشيش ، وهزيمة الجيش الذي كان معه واضطراب أمر هرمز أبيه ، وكتبت أخت أذبيحشيش إلى كسرى أبرويز تخبره بضعف أبيه هرمز ، وأعلمته أن العظماء والوجوه قد أجمعوا على خلعه ، وأن بهرام جوبين إن سبقه إلى المدائن احتوى على الملك . قال : ولم يلبث العظماء أن وثبت على هرمز وفيهم بندويه « 1 » وبسطام خالا أبرويز وخلعوه وسملوا عينيه ، وتركوه تحرّجا من قتله . فكان ملكه إلى أن خلع وسمل اثنتي عشرة سنة . ثم ملك بعده ابنه كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان . قال : ولما ملك بادر بمن معه إلى المدائن وسبق إليها بهرام جوبين وتتوّج وجمع إليه الوجوه والأشراف ، وجلس على السرير ومنّاهم ، وأمرهم بالسمع والطاعة ، فاستبشر الناس به ودعوا له وأجابوه ودخلوا تحت طاعته . فلما كان في اليوم الثاني أتى إلى أبيه فسجد له ، واعتذر وقال : إنك تعلم أيها الملك إنني برئ مما جناه إليك هؤلاء القوم الذين فعلوا بك ما فعلوا ، وإنما هربت خوفا منك وإشفاقا على نفسي ، فصدّقه هرمز وقال : يا بنىّ ! إن لي إليك حاجتين فاسعفنى بهما ، إحداهما : أن
هامش
« 1 » في تاريخ الطبري ( ص 2169 من القسم الأوّل طبعة أوروبا ) في كلامه على السقاطية بكسكر : « ابنا خال كسرى بندويه ويترويه ابنا بسطام » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 215 | النويري