تنتقم لي ممن عاون على خلعى وسمل عينىّ ولا تأخذك بهم رأفة ، والأخرى تؤنسنى كل يوم بثلاثة نفر ممن لهم أصالة رأى ، وتأذن لهم بالدخول إلىّ ؛ فتواضع له أبرويز وقال : عمرك اللَّه أيها الملك ، إن المارق بهرام قد أطلنا « 1 » ومعه أهل الشجاعة والنجدة ، ولسنا نقدر أن نمدّ يدا إلى من أتى إليك ما أتى ؛ فإنهم وجوه أصحابك ؛ ولكن إن أمكنني اللَّه من المنافق فأنا خليفتك وطوع أمرك .
قال : وأما بهرام جوبين فإنه ورد إلى النهروان ، فخرج كسرى أبرويز إليه وواقفه بها وجعل النهر بينه وبينه ، ودار بينهما كلام كثير . كل ذلك في استصلاح بهرام ورجوعه إلى الطاعة ، وهو لا يجيب إلى ذلك ولا يردّ إلا ما يسوء أبرويز حتى يئس منه وأجمع على حربه والتقوا واقتتلوا . وكان بينهما أخبار كثيرة وأحاديث طويلة آخرها أن أبرويز ضعف عنه بعد أن قتل بيده ثلاثة نفر من الأتراك ، وكانوا من أشدهم وأعظمهم شجاعة ووسامة ، وكانوا قد التزموا لبهرام بقتل أبرويز ، وضمن لهم بهرام على ذلك أموالا عظيمة .
قال : ثم رأى أبرويز من أصحابه فتورا فسار إلى أبيه وشاوره فرأى المسير إلى الروم ، وأحرز نساءه وشخص في عدّة يسيرة فيهم بندويه وبسطام وكردى أخو بهرام ؛ لأنه كان معاديا لأخيه ، شديد الطاعة والنصيحة لأبرويز . فلما خرجوا من المدائن خاف القوم من بهرام ، وأشفقوا أن يردّ هرمز إلى الملك ، ويكاتب ملك الروم عن هرمز في ردّهم فيتلفوا ؛ فذكروا ذلك لأبرويز واستأذنوه في إتلاف هرمز فلم يحر جوابا ، فانصرف بندويه وبسطام وطائفة معهما إلى هرمز فخنقوه ثم رجعوا إلى كسرى فقالوا : سر على خير طالع ، وأيمن طائر ؛ فحثّوا دوابّهم وساروا إلى الفرات فقطعوه ، وأخذوا طريق المفازة بدلالة رجل يقال له : خرشيذان
هامش
« 1 » أطلنا : أشرف علينا .