تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وساروا إلى بعض الديارات التي في أطراف العمارة ، فلما أوطنوه للراحة لحقتهم خيل بهرام جوبين ، فلما نذروا بهم أنبه بندويه أبرويز من نومه وقال له : احتل لنفسك فإن القوم قد طلبوك « 1 » . فقال كسرى : ما عندي حيلة . فقال بندويه : إني سأحتال لك بأن أبذل نفسي دونك ؛ قال : وكيف ذلك ؟ قال : تدفع لي ثوبك وزينتك لأعلو الدير وتنجو أنت ومن معك من وراء الدير ، فإن القوم إذا وصلوا ورأوا هيئتك علىّ اشتغلوا بي عن غيرى ، وطاولتهم حتى تفوتهم ، ففعل ذلك . وخرج أبرويز ومن معه ، ثم وافت خيل بهرام الدير وعليهم قائد لهم يقال له بهرام ابن سياوش فاطلع عليهم بندويه من فوق الدير وعليه زينة أبرويز وثيابه ، وأوهمهم أنه هو ، وسأله أن ينظره إلى غد ليصير في يده سليما ويسير به إلى بهرام جوبين ، فأمسك عنه وحفظ الدير ليلة كاملة بالحرس . فلما أصبح اطلع عليه في بزّته وحليته وقال : إن علىّ وعلى أصحابي بقية شغل من استعداد وصلوات وعبادات فأمهلنا . ولم يزل يدافعه حتى مضى عامة النهار وأمعن أبرويز ، وعلم بندويه أنه قد فاتهم ، ففتح الباب حينئذ وأعلم بهرام سياوش بأمره ، فانصرف به إلى بهرام جوبين فحبسه . وأما بهرام جوبين فإنه دخل المدائن وجلس على سرير الملك ، وجمع العظماء فخطبهم وذمّ أبرويز ودار بينهم كلام ، فكان كلهم منصرفا عنه إلا أن بهرام تتوّج وانقاد له الناس خوفا ، ثم إن بهرام بن سياوش واطأ بندويه على الفتك ببهرام جوبين ، فظهر بهرام على ذلك ، فقتل سياوش وأفلت بندويه ولحق بأذربيجان ، وسار أبرويز حتى أتى أنطاكية فكاتب ملك الروم منها ، وراسله بجميع من كان معه وسأله نصرته ، فأجابه إلى ذلك وزوّجه ابنته مريم وحملها إليه ، وأمدّه بثياذوس أخيه ومعه ستون ألفا من المقاتلة ، عليهم رجل يقال له سرجس ، يتولى تدبير
هامش
« 1 » في تاريخ الطبري ( ص 998 من القسم الأوّل طبع أوروبا ) : « أطلوك » .