من الكهول دون الشباب ، وسار بهم حتى انتهى إلى هراة « 1 » وباذغيس ، ولم يشعر شابه [ شاه « 2 » ] ملك الترك ببهرام حتى وافاه ونزل بالقرب من معسكره ، فكانت بينهما حروب كثيرة آخرها أن بهرام جوبين قتل شابه برمية رماه [ بها « 3 » ] فاستباح عسكره ، وأقام بهرام موضعه ، فوافاه برموذة « 4 » بن شابه وكان يعدل بأبيه ، فحار به فهزمه بهرام جوبين وحصره في بعض الحصون ، ثم ألحّ عليه حتى استسلم له ، فوجهه أسيرا إلى هرمز ، وغنم كنوزا عظيمة ، فيقال إنه حمل إلى هرمز من الأموال والجواهر والأوانى وسائر الأمتعة وقرمائتى ألف وخمسين ألف بعير في مدّة تلك الأيام ، فشكره هرمز على ذلك ، وأمره أن يتقدّم بمن معه إلى بلاد الترك فلم يره بهرام صوابا ، ثم خاف سطوة هرمز .
وحكى له أن الملك يستقلّ ما حمله إليه من الغنائم في جنب ما وصل إليه منها ، وأنه يقول في مجالسه قد ترفّه بهرام واستطاب الدّعة ، وبلغ ذلك الجند فخافوا مثل خوفه . فيقال إن بهرام جمع ذات يوم وجوه عسكره وأجلسهم على مراتبهم ثم خرج عليهم في زىّ النساء وبيده مغزل وقطن حتى جلس في موضعه ؛ وحمل إلى كل واحد من أولئك القوم مغزل وقطن ووضع بين أيديهم ، فامتعضوا من ذلك وأنكروه وقالوا : ما هذا الزىّ ! فقال بهرام : إن كتاب الملك ورد علىّ بذلك ولا بدّ من امتثال أمره إن كنتم طائعين له ، فأظهروا أنفة وحميّة وأجمعوا كلهم على خلع
هامش
« 1 » هراة : مدينة عظيمة مشهورة بخراسان خربها التتر ، وكانت فتحت في أيام عثمان رضى اللَّه عنه . ( راجع تقويم البلدان لأبى الفداء ) .
« 2 » التكملة من غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم للثعالبي ( ص 642 ) .
« 3 » زيادة يقتضيها السياق .
« 4 » كذا في تاريخ الطبري ( ص 993 من القسم الأوّل طبعة أوروبا ) . وفى تاريخ ابن الأثير ( ج 1 ص 342 طبعة أوروبا ) : « برموده بن شايه » وفى الأصول : « رموزة » .