الحرث عوضا عما أفسده له . وكان ابنه كسرى أبرويز في عسكره فغار مركب من مراكبه ووقع في حرث كان على الطريق ، فأفسد ما مرّ عليه ، فأخذ ودفع إلى الرجل الموكل من جهة هرمز بمعاقبة من أفسد هو أو دوابّه شيئا من الحرث ، فلم يجسر الرجل الموكل من جهة هرمز أن ينفّذ أمر هرمز في ابنه أبرويز ، فرفع الأمر إلى هرمز فأمره أن يجدع أذنيه ، ويبتر ذنبه ، ويغرّم كسرى أبرويز لصاحب الحرث ؛ فخرج الرجل لإنفاذ الأمر ، فدس له كسرى رهطا من العظماء يسألونه التثبت في الأمر ، فكلَّموه فلم يجب إلى ذلك . فسألوه تأخير إنفاذ الأمر في المركب حتى يكلموا هرمز ، ففعل ، ولقى أولئك الرهط هرمزا وأعملوه أن ذلك المركب الذي غار إنما غار زعارة « 1 » ، وأنه أخذ لوقته . وسألوه أن يأمر بالكف عن جدعه وبتره ، لما في ذلك من سوء الطَّيرة فلم يجبهم إلى ما سألوه ، وأمر بالمركب فجدعت أذناه وبترذنبه ، وغرم كسرى كما يغرم غيره من الجند ثم ارتحل .
قال : وركب ذات يوم في أوان إيناع الكرم يريد ساباط « 2 » المدائن ، وكان ممرّه على بساتين وكروم ، فنظر بعض الأساورة إلى كرم فرأى حصرما ، فأصاب منه عناقيد ودفعها إلى غلامه وقال : اذهب بها إلى المنزلة واطبخها بلحم واصنع منها مرقة فإنها نافعة في هذا الإبّان ، فأتاه حافظ ذلك الكرم فلزمه وصاح به ، فبلغ إشفاق الأسوار من عقوبة هرمز أن دفع إني حافظ الكرم منطقة محلَّاة بالذهب كانت في وسطه ، وسأله أن يأخذها عوضا عما أخذه من الحصرم ، ولا يرفع الأمر إلى الملك .
هامش
« 1 » زعارة : شراسة وسوء خلق .
« 2 » ساباط المدائن : مدينة في جانب دجلة الغربى ( راجع تقويم البلدان لأبى الفداء ) .