تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أمرهم ، ورجل آخر من أبطال الروم ، كان يعدّ بينهم بألف رجل ، وسأله ترك الأتاوة التي كان أبوه ومن قبله من ملوك الفرس يستأدونها من ملوك الروم إذا هو ملك ، فأجابه إلى ذلك ، وفرح بالجيش الذي أمدّه به ملك الروم ، واغتبط بهم وأراحهم خمسة أيام ، ثم عرضهم وعرّف عليهم العرفاء وسار بهم حتى نزل من أذربيجان في صحراء تدعى الدنق « 1 » فوافاه هناك بندويه ورجل من أصبهبذى الناحية يقال له موسيل في أربعين ألف مقاتل ، فانضمّوا إليه ، ووافاه الناس بالخيل من أصبهان وفارس ، وانتهى إلى بهرام جوبين مكانه بصحراء الدنق ، فشخص نحوه من المدائن ، فجرت بينهما حروب شديدة قتل فيها الكمىّ الرومىّ بضربة ضربه بها بعض الفرس على رأسه فقدّ رأسه وبدنه ، وعاد فرسه بنصف بدنه الباقي إلى المعركة . فلما رآه أبرويز استضحك ؛ فعظم ذلك على الروم وعاتبوا أبرويز وقالوا له : هذا جزاؤنا منك ! يقتل كميّنا وواحد عصره في طاعتك وبين يديك ونصحك ونصرتك وأنت تضحك لقتله ! فاعتذر بأن قال : إني واللَّه ما ضحكت لما تكرهون . ولقد شقّ علىّ أن فقدت مثله أكثر مما شقّ عليكم ، ولكني رأيتكم تستصغرون شأن جوبين وتنكرون هربى منه ، فذكرت ذلك من قولكم الآن وعلمت أنكم برؤيتكم هذه الضربة تعذروننى وتعلمون يقينا أن هربى إنما كان من أمثال هؤلاء القوم الذين هذا مبلغ نكايتهم في الأبطال . ويقال إن أبرويز حارب بهرام منفردا عن العسكر بأربعة عشر رجلا منهم كردى أخو جوبين وبندويه وبسطام حربا شديدا وصل فيها بعضهم إلى بعض ، وآخر الأمر أن أبرويز استظهر استظهارا يئس منه بهرام جوبين ، وعلم
هامش
« 1 » كذا في تاريخ الطبري ( ص 1000 من القسم الأول طبع أروبا ) وفى الأصل وردت هكذا « الريق » باهمال الحرف الذي قبل القاف . ونبه مصحح الطبري بالهامش بأنها وردت في بعض النسخ هكذا : « الريق ، الريق ، الديق ، الرتق » .