تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
واعلموا أن خيركم يا أيها الناس من جمع إلى بلائه السالف عندنا المعونة لنا على نفسه في هذا الغابر . واعلموا أن من غلبه هذا غلبه ذاك ، ومن غلب هذا فقد قهر ذاك ؛ وذلك أن بالسلامة والألفة والمودّة والاجتماع والتناصح منكم يكون العزّ والقدرة والسلطان ، ومع التحاسد والبغي والنميمة والسبّ يكون ذهاب العز ، وانقطاع القوّة وهلاك الدنيا والآخرة ؛ فعليكم بما أمرناكم به ، واحذروا ما نهيناكم عنه ، ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه . عليكم بمواساة أهل الفاقة ، وضيافة السابلة « 1 » ، وأكرموا جوار من جاوركم ، وأحسنوا صحبة من دخل فيكم من الأمم ، فإنهم في ذمّتى ، ولا تجبهوهم ولا تظلموهم ، ولا تسلَّطوا عليهم ، ولا تحرجوهم ، فإن الإحراج يدعو إلى المعصية ، ولكن اصبروا لهم على بعض الأذى ، واحفظوا أمانتكم وعهدكم ، واحفظوا ما عهدت إليكم من هذه الأخلاق ، فلا تصلحوا إلا معها ، وباللَّه تعالى ثقتنا في الأمور كلها . ثم هلك أنو شروان بعد ثمان وأربعين سنة من ملكه . ثم ملك بعده ابنه هرمز بن كسرى أنو شروان . وأمه قاقم بنة خاقان ملك الترك . وقيل : بل ابنة ملك من ملوك الخزر . قال : وكان كثير الأدب ، حسن السياسة ، جميل النية ، وافر الإحسان إلى الضعفاء والمساكين . وكان من سيرته المرتضاة أنه يجرى الخير والعدل على الرعية ، ويشدّد على العظماء المتسلطين على الضعفاء . وبلغ من عدله أنه كان يسير إلى المياه ليصيف هناك ، فأمر فنودي في مسيره أن يتحامى مواضع الحروث ، ولا يسير فيها الراكب لئلا يضروا بأحد ، ووكَّل بتعهد ما يجرى في عسكره ، ومعاقبة من تعدّى أمره وتغريمه لصاحب
هامش
« 1 » السابلة هنا : المارون على الطريق المسلوك .