تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إرادة هذا الأمر الذي قد أتمة اللَّه لكم : من الإثخان في الأعداء ، والتمكن في البلاد ، والسعة في المعاش ، ودرك العز ، وبلوغ ما نلتم ؛ فقد أصبحتم بحمد اللَّه ونعمته على الشرف الأعلى من النعمة ، والفضل الأكبر من الكرامة والأمن ، وقد هزم اللَّه أعداءكم وقتّلهم ؛ فهم بين مقتول هالك ، وحىّ مطيع لكم سامع ؛ وقد بقي لكم عدوّ عددهم قليل ، وبأسهم شديد ، وشوكتهم عظيمة ؛ وهؤلاء الذين بقوا أخوف عندي عليكم ، وأحرى أن يهزموكم ويغلبوكم من الذين غلبتموهم من أعدائكم ، وأصحاب السيوف والرماح والخيول ؛ وإن أنتم أيها الناس غلبتم عدوّكم هذا الباقي ، غلبتكم لعدوّكم الذين قاتلتم وحاصرتم ، فقد تمّ الظَّفر والنصر ، وتمّت فيكم القوّة ، وتمّ بكم العزّ ، وتمّت عليكم النعمة ، وتمّ لكم الفضل ، وتمّ لكم الاجتماع والألفة والصحة والسلامة ؛ وإن أنتم قصّرتم ووهنتم ، وظفر هذا العدوّ بكم فأين الظَّفر الذي كان منكم ، فاطلبوا أن تقتلوا من هذا العدوّ الباقي مثل ما قتلتم من ذلك العدوّ الماضي ؛ وليكن جدّكم في هذا واجتهادكم واحتشادكم أكبر وأجلّ وأحزم وأعزم وأصح وأشدّ ، فإن أحقّ الأعداء بالاستعداد له أعظمهم مكيدة ، وأشدهم شوكة ، وليس الذي كنتم تخافون من عدوّكم الذي قاتلتم بقريب من هؤلاء الذين آمركم بقتالهم الآن ؛ فاطلبوه وصلوا ظفرا بظفر ، ونصرا بنصر ، وقوّة بقوّة ، وتأييدا بتأييد ، وعزما بحزم وعزم ، وجهادا بجهاد ؛ فإن بذلك اجتماع إصلاحكم ، وتمام النعمة عليكم ، والزيادة في الكرامة من اللَّه لكم ، والفوز برضوانه في الآخرة . ثم اعلموا أن عدوّكم من الترك والروم والهند وسائر الأمم لم يكونوا ليبلغوا منكم - إن ظهروا عليكم وغلبوكم - مثل الذي يبلغ هذا العدوّ منكم إن غلبكم وظهر عليكم ؛ فإن بأس هذا العدوّ أشدّ ، وكيده أكبر ، وأمره أخوف من ذلك العدوّ .