فتلك أسودهم تبغى « 1 » حذارى
وترهب من مخافتي الورودا
وكنت إذا تشاوس « 2 » ملك أرض
عبأت له الكتائب والجنودا
فيعطيني المقادة أو أوافى
به يشكو السلاسل والقيودا
قال : ولما قتل خاقان بعث بهرام جور أحد قوّاده إلى ما وراء النهر فغزاهم وأقرّوا لبهرام بالعبودية وأداء الجزية . قال : وأسقط بهرام جور عن رعيته إثر هذا الظفر خراج ثلاث سنين ، وترك ما كان قد بقي من الخراج ولم يستخرج من قسط تلك السنة ، وكان سبعين ألف ألف درهم ، وقسم في الفقراء ما لا عظيما وفى أهل البيوتات والأحساب عشرين ألف ألف درهم ؛ ونحل بيت النار بأذربيجان جميع ما غنمه من الترك من اليواقيت والجواهر والتاج والإكليل .
ويقال إن بهرام دخل إلى أرض الهند متنكرا فمكث حينا لا يعرف حتى بلغه أن فيلا قد هاج وقطع السّبل وأهلك الناس ، فسألهم أن يدلوه عليه ، فرفع أمره إلى الملك فأرسل معه رسولا ، فلما انتهى إليه أوفى « 3 » الرسول على شجرة لينظر ما يصنع بهرام مع الفيل ، فصرخ بالفيل فخرج اليه ، فجعل يرميه ويثبّت النّشّاب بين عينيه ، ثم دنا وأخذ بمشفره وجذبه جذبة خرّمنها الفيل ، ثم احتز رأسه وأقبل به إلى الملك فحباه وأحسن اليه .
ثم إن ملكا من أعداء ذلك الملك أقبل لغزوه فجزع ذلك الملك من كثرة جنود الملك الذي أتى نحوه ، فقال له بهرام : لا يهولنّك أيها الملك أمره ؛ فركب بهرام وقال لأساورة الهند : احموا ظهري ، وانظروا إلى عملي ، وكانوا لا يحسنون الرمي ، وأكثرهم رجالة ، فحمل عليهم حملة هدّهم بها ، ثم جعل يضرب الرجل فيقطعه
هامش
« 1 » في مروج الذهب للمسعودي « تقعى » ، والإقعاء : أن يلصق أليتيه بالأرض . ينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض .
« 2 » تشاوس اليه ، نظر اليه بمؤخر العين تكبرا .
« 3 » أوفى : أشرف عليها .