تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وملك فيروز بن يزدجرد . ولما ملك أظهر العدل وحسن السيرة ، وكان يتديّن إلا أنه كان مشئوما على رعيته ، فقحط الناس في زمانه سبع سنين ، فأحسن فيها إلى الناس ، وقسم ما في بيوت الأموال . ويقال : إن الأنهار غارت في مدّة القحط ، وكذلك القنى والعيون ، وقحلت الأشجار والغياض ، وهلكت الوحوش والطير ، وجاعت الدوابّ حتى كادت لا تطيق الحمولة ، وعمّ أهل البلاد الجهد والمجاعة ، فبلغ من حسن سياسة فيروز لهذا الأمر أن كتب إلى جميع الرعية : أنه لا خراج عليكم ولا جزية ولا سخرة ، وأنه قد ملَّكهم أنفسهم ، وأمرهم بالسعي فيما يقوتهم ويصلحهم ، وكتب بإخراج ما في المطامير من الأطعمة وقسمها في الناس ، وترك الاستئثار عنهم وتساوى بهم ، وأخبر أهل الغنى والشرف ، بكل مدينة وقرية ، أنه إن بلغه أن إنسانا مات جوعا عاقب أهل تلك المدينة أو الجهة التي يموت بها ، وينكَّل بهم أشدّ النكال . فقيل إنه لم يهلك في هذا القحط والمجاعة من رعيته إلا رجل واحد من رستاق « 1 » . قال : ثم أغاثه اللَّه فأمطرت السماء ، وجرت الأنهار ونبعت العيون ، وصلحت الأشجار ، وسمنت المواشي ؛ فاستوثق له الملك ، وأخذ في غزو أعدائه وقهرهم . وبنى مدنا إحداها بين جرجان [ وباب « 2 » صول ] وأخرى بناحية آذربيجان . ثم سار بجنوده نحو خراسان لقصد حرب أخشنوار « 3 » ملك الهياطلة لأشياء كانت في نفسه ، ولأن الهياطلة كانوا يأتون الذّكران ويركبون الفواحش فسار إليهم ؛ فلما
هامش
« 1 » رستاق ( بضم الراء ) : مدينة بفارس من ناحية كرمان . « 2 » التكملة من الطبري ( ص 874 من القسم الأوّل ) . « 3 » كذا في تاريخ الطبري وكتاب المعارف لابن قتيبة ( ص 327 ) . وفى الأصل « اخنشوار » .