تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال : ثم أظهر بهرام جور التجهز إلى أذربيجان ليتنسّك في بيت نارها ، ويتوجه منها إلى أرمينية ويتصيد في آجامها ، وسار في سبعة رهط من عظماء الفرس وأهل البيوتات ، وثلاثمائة رجل من رابطته ذوى بأس وشدّة ونجدة ، واستخلف أخاله يقال له نرسى على ملكه ، فما شك الناس - لما بلغهم ذلك - أنه هرب من خاقان ، فتآمر الفرس في مراسلة خاقان والانقياد إلى طاعته والإقرار له بالخراج ؛ مخافة منه أن يستبيح بلادهم ، فاتصل هذا الخبر بخاقان فاطمأنّ وترك التحفظ والاستعداد وآثر المسالمة . وتعرّف بهرام خبر خاقان وحال جنده وما هم عليه من الطمأنينة والفتور وعدم الاستعداد ، فسار بمن معه وبيّت خاقان وقتله بيده . فلما علم الأتراك أن ملكهم خاقان قد قتل انهزموا لا يلوون على شئ وخلَّفوا أثقالهم وأموالهم . فأكثر بهرام فيهم القتل وأمعن في طلبهم ، وحاز غنائم لم يسمع بمثلها ، وسبى من ذرّيتهم كثيرا . وكان مما غنمه تاج خاقان وإكليله ، وغلب على بلاد الترك وانصرف بالظفر والغنائم ، وكتب إلى أهل مملكته يعلمهم بما حصل له من الظفر بخاقان وجموعه بمن كان معه من أولئك القوم الذين استصحبهم معه . وكان بهرام يتكلَّم بلغات كثيرة ، منها اللغة العربية . ومما حفظ من شعره يوم ظفره بخاقان :
أقول له لما فضضت جموعه : كأنك لم تسمع بصولات بهرام وأنّى حامى ملك فارس كلَّها وما خير ملك لا يكون له حامى
ومن شعره أيضا :
لقد علم الأنام بكل أرض بأنّهم قد اضحوا لي عبيدا ملكت ملوكهم وقهرت منهم عزيزهم المسوّد والمسودا