تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
نصفين ، ويأتي الفيل فيضرب مشفره ويكبّه ويأخذ من عليه فيقتله ، ويأخذ الفارس فيذبحه على قربوس سرجه ، ويتناول الرجلين فيضرب أحدهما بالاخر فيموتان جميعا ، ويرمى فلا تقع له نشابة إلا في رجل ، فولَّوا أمامه منهزمين ، وحمل الذين كانوا يحرسون ظهره عليهم فأكثروا القتل فيهم ، فزوّجه ملك الهند بنته ونحله الدّيبل « 1 » ومكران وما يليهما من أرض السند وأشهد له بذلك ، وانصرف بهرام جور إلى مملكته وضمّ ذلك إلى بلاده وحمل خراجها إليه ، ثم أغزى بهرام جور أخاه نرسى إلى بلاد الروم في أربعين ألفا فدخل القسطنطنية وهادن ملك الروم على إتاوة يحملها إلى أخيه . ثم مضى بهرام جور إلى أرض السودان على طريق اليمن فأوقع بهم وعاد إلى مملكته وهلك بعد ذلك في ماء . وذلك أنه توجه إلى الصيد فشدّ على عير وأمعن في طلبه ، فارتطم في ماء في سبخة فغرق فيه ، فسارت أمه إلى ذلك الموضع بمال عظيم ونزلت بالقرب منه ، وأمرت بإنفاق تلك الأموال على من يخرجه ، فنقلوا طينا عظيما وحمأة كثيرة حتى صار من ذلك آكاما عظاما ولم يقدروا على [ استنقاذ « 2 » ] جثته . وكان ملكه ثلاثا وعشرين سنة . وحكى عنه في صغره ما يدلّ على نباهته ، وجودة فكرته وجميل رأيه . فمن ذلك أنه قال للنعمان بن المنذر لما بلغ عمره خمس سنين : أحضر لي مؤدّبين ليعلَّمونى الكتابة والفقه والرمي والفروسية . فقال له المنذر : إنك بعد صغير السنّ ، ولم يأن لك ذلك بعد . فقال له بهرام : أما تعلم أيها الرجل أنى من ولد الملوك ، وأن الملك
هامش
« 1 » الديبل ( بفتح الدال المشدّدة وسكون الياء التحتية وضم الباء الموحدة ) : بلد صغير شديد الحر على شط ماء السند ، وهى من أكبر فرضه وأشهرها ، وبها سمسم كثير ، ويجلب إليها التمر من البصرة ، ويجلب منها المتاع الديبلى . ومكران ( بضم الميم وسكون الكاف ) : بلدة من بلاد كرمان ؛ وهى ناحية واسعة عريضة ، والغالب عليها المفاوز والقحط والضيق اه ملخصا من كتاب تقويم البلدان لأبى الفداء ، طبع باريس . « 2 » الزيادة عن كتاب غرر ملوك الفرس وسيرهم للثعالبي ( ص 568 طبع أوروبا ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 182 | النويري