تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الجلد وتخلص ، وأتى المدينة فراطنهم فرفعوه بالحبال ، ففتح خزائن السلاح وخرج على الروم فكبس جيشهم عند ضرب النواقيس ، فانهزم الروم ، وأتى بقيصر أسيرا ، فأبقى عليه وضمّ إليه من أسر من أصحابه ، وأخذهم بغرس الزيتون بالعراق بدلا من النخل التي عقروها ؛ ولم يكن الزيتون بالعراق قبل ذلك . وفى فعل سابور ودخوله إلى أرض الروم يقول بعض شعراء الفرس :
وكان سابور صفوا في أرومته اختير منها فأضحى خير مختار إذ كان بالروم جاسوسا يجول بها حوم المنيّة « 1 » من ذي كيد مكَّار فاستأسروه ، وكانت كبوة عجبا وزلَّة سبقت من غير عثّار وأصبح الملك الرومىّ مغتربا أرض العراق على هول وأخطار فراطن الفرس بالأبواب فافترقوا كما تجاوب أسد الغاب « 2 » بالغار فجذّ بالسيف أصل الروم فامتحقوا للَّه درّك من طلَّاب أوتار إذ يغرسون من الزيتون ما عضدوا من النخيل وما حفّوا بمنشار
وسابور هذا هو الذي بنى الإيوان المعروف بإيوان كسرى ، وبنى السّوس « 3 » والكرج « 4 » ونيسابور « 5 » . قال صاحب كتاب تجارب الأمم : وبنى بالسواد مدينة نرجس سابور ، وبنى الأنبار « 6 » . قال : وبنى مدائن أخر بالسند وسجستان ، ونقل
هامش
« 1 » كذا في مروج الذهب . وفى الأصل : « جزل البرية » . « 2 » كذا في مروج الذهب . وفى الأصل : « الغار » . « 3 » السوس : مدينة قديمة بخوزستان فيها قبر دانيال النبىّ ولها بساتين وورد في معجم البلدان لياقوت أن أوّل من بنى كور السوس وحفر أنهرها ردشير بن نهجن . « 4 » الكرج : وتسمى قديما ايبريا ، وهى بين جبال القبج من الشمال وأرمينية وأرّان من الجنوب ؛ وأشهر مدنها : تفليس وباكو . واسم الكرج مشتق من نهر الكر الذي يجرى هناك ؛ وهى إقليم القوقاز الآن . « 5 » نيسابور : حاضرة خراسان ، واسمها أيضا « نشاور » وكانت قاعدة الدولة الظاهرية ( 205 - 259 ه ) . « 6 » الأنبار : هي « فيروز سابور » مدينة بالعراق بينها وبين بغداد 10 فراسخ على نهر الفرات قرب مخرج نهر عيسى . واختلف المؤرّخون فيمن بناها ، فقيل هو سابور بن هرمز ( ذو الأكتاف ) كما أورده المؤلف هنا . وقال ابن الأثير : بنيت الحيرة والأنبار أيام بختنصر . وفتحت هذه المدينة في خلافة أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه سنة 12 من الهجرة على يد خالد بن الوليد رضى اللَّه عنه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 176 | النويري