عليهم من يختارونه ، فاختاروا دانيال فولاه أمرهم . فكانت مدّة خراب بيت المقدس سبعين سنة ، وقيل غير ذلك . ولنرجع إلى أخبار الفرس .
ولما اعتزل لهراسف الملك كما ذكرناه ، ملك بعده كي بشتاسف « 1 » بن كي لهراسف . قال : ولما ملك بنى مدينة فسا « 2 » ، وهو أوّل من بسط دواوين الكتاب لا سيما ديوان الرسائل ، وكان له ديوانان أحدهما : ديوان الخراج ، والآخر ديوان النفقات ، فكل ما يرد فإلى ديوان الخراج ، وكل ما يصرف فمن ديوان النفقات . وكان له كاتب موكل بدار المملكة ، فإن وقع تقصير بأحد في منزلته ، أو حطَّ من درجته رجع إلى ذلك الكاتب ليبين له حال مرتبته فيجرى على رسمه وعادته .
وفى أيامه ظهر زرادشت [ بعد ثلاثين سنة من ملكه فادّعى النبوّة « 3 » ] فأراده على قبول دينه فامتنع من ذلك ثم صدّقه وقبل دعواه ، وأتاه بكتاب يكتب في جلد اثنتي عشرة ألف بقرة حفرا في الجلود ونقشا بالذهب ، فصير بشتاسف ذلك الكتاب بإصطخرو وكل به الهرابذة « 4 » ، ومنع من تعليمه العامة . وبنى ببلاد الهند بيوتا للنيران ، وتنسّك واشتغل بالعبادة ، وهادن كي خرزاسف بن كي سواسف ابن أخي « 5 » فراسياب ملك الترك على ضروب من الصلح ، وفى جملة شريطة الصلح ألا يكون
هامش
« 1 » في تاريخ الطبري : « كي بشتاسب بن كي لهراسب » .
« 2 » فسا ( بالفتح والقصر ) ويقال لها بسا ( بالباه ) : مدينة بفارس أنزه مدينة بها فيما قيل ، بينها وبين شيراز أربع مراحل ، وهى مدينة واسعة الشوارع تقارب في الكبر شيراز ، وهى أصح هواء منها .
« 3 » التكملة من تاريخ الطبري ( ص 676 من القسم الأوّل طبع أوروبا ) .
« 4 » الهرابذة جمع الهربذ ( بالكسر ) : هم خدّام النار . وقيل : حكام المجوس الذين يصلون بهم . ( راجع المعرّب للجواليقى ص 351 طبع دار الكتب المصرية ) .
« 5 » في تاريخ الطبري : « أخي » .