تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المقدس فأخذ المدينة عنوة وقتل المقاتلة وسبى الذرّية وهرب الباقون إلى مصر ، فكتب بختنصر إلى ملك مصر : أن عبيدا لي هربوا منى إليك فسرّحهم إلىّ وإلا غزوتك وأوطأت خيلى بلادك ، فكتب إليه ملك مصر : إنهم ليسوا عبيدك ، ولكنهم الأحرار أبناء الأحرار ، وامتنع من إنفاذهم اليه ، فغزاه بختنصر وقتله وسبى أهل مصر ، ثم سار في أرض المغرب حتى بلغ أقصى نواحيها . قال صاحب كتاب تجارب الأمم : وقد حكى أهل التوراة وغيرهم في أمر بختنصر أقوالا مختلفة ، فذكروا منها : أن بختنصر لما خرّب بيت المقدس أمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا ثم يقذفه في بيت المقدس ، فقذفوا فيه من التراب ما ملأه . قال : ولما انصرف إلى بابل اجتمع معه سبايا بيت المقدس من بني إسرائيل وغيرهم ، فاختار منهم سبعين ألف صبىّ ، فلما فرّق الغنائم على جنوده سألوه أن يقسم فيهم الصبيان ، فقسمهم في الملوك منهم ، فأصاب كل رجل منهم أربعة ، وكان من أولئك الغلمة الذين سباهم ، دانيال النبىّ وحنين ومنشايل ، وسبعة آلاف من أهل بيت داود ، وأحد عشر ألفا من سبط بشر بن يعقوب . ثم غزا بختنصر العرب ، وذلك في زمن معدّ بن عدنان . قال : وكانت مدّة غلبة بختنصر إلى أن مات أربعين سنة ، ثم قام ابن له يقال له أو نمروذ « 1 » ثم [ هلك ، وملك مكانه ابن له يقال « 2 » له ] بلتنصر ، وذلك في زمن بهمن ، فلم يرض بهمن أمره فعزله وملَّك مكانه كيرش ، وتقدّم إليه بهمن أن يرفق ببنى إسرائيل ويمكَّنهم من النزول حيث سألوا ، أو الرجوع إلى أرضهم ، وأن يولَّى
هامش
« 1 » في تاريخ الطبري : « أو لمردوخ » . « 2 » التكملة من تاريخ الطبري . وفى نسخة ( أ ) هكذا : « ثم بن بلتنصر » . وفى نسخة ( ب ) : « ثم ابن يقال له بلتنصر » .