الذي بين مملكة الفرس والترك بناحية بلخ . وكان ملكه مائة وعشرين سنة ثم مات .
وملك بعده كيقابوس « 1 » بن كينة بن كيقباذ الملك . قال : ولما ملك شدّد على أعدائه ، وقتل خلقا كثيرا من عظماء البلاد وسكن بلخ ، وولد له ابن لم ير مثله في عصره جمالا وتمام خلقة ، وسمّاه سياوخش وضمه إلى رستم الشديد بن دستان من ولد كرشاسب . وكان أصبهبذا بسجستان وما يليها من قبل كيقابوس وأمره بتربيته .
فمضى به رستم إلى سجستان وتخيّر له الحواضن والمراضع إلى أن عقل ، فجمع له المعلمين ، ثم علَّمه الفروسية حتى فاق فيها ، فقدم به على أبيه وهو كامل الصفات من العقل والأدب والفروسية ، فامتحنه والده فوجده فوق ما يحب .
قال : وكان لكيقابوس زوجة بارعة الجمال يقال إنها بنت فراسياب ملك الترك ؛ ويقال : إنها ابنة ملك اليمن ، فهويت سياوخش وهويها ، ويقال : إنها كانت ساحرة فسحرته ، وآل أمرهما إلى أن انكشف لأبيه كيقابوس واطَّلع على ما كان من أمر ابنه وزوجته ، فأشفق سياوخش على نفسه وخشي عاقبة أبيه فتلطف في البعد عنه ، فسأل رستم أن يشير على أبيه لإرساله لحرب فراسياب ملك الترك ، وكان قد تجدّدت بين فراسياب وكيقابوس وحشة ، ففعل رستم ذلك وخاطب كيقابوس فيه واستأذن له في جند يضمهم إليه ، فأذن له وضمّ إليه جندا كثيفا وأشخص سياوخش إلى بلاد الترك ، فسار حتى التقى بفراسياب فانتظم الصلح بينهما من غير حرب ، فكتب سياوخش إلى أبيه يخبره بما كان بينه وبين فراسياب من الصلح والاتفاق ، فكتب إليه كيقابوس بإنكار ذلك عليه وأمره بمناهضته ومناجرته الحرب ، فرأى سياوخش
هامش
« 1 » كذا في نسختي ( ا ) و ( ب ) . وفى تاريخ الطبري ( ص 600 من القسم الأول طبع أوروبا ) : « كيقاوس بن كيبنة » . وفى غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم : « كيكاوس ويقال له بالعربية قابوس » .