أنه إن فعل ما أمره به والده من الحرب ونقض الهدنة من غير سبب وقع يوجب نقضها ، يكون ذلك عارا عليه ومنقصة ، فامتنع من إنفاذ أمر أبيه وأجمع رأيه على الهرب منه ، فكتب إلى فراسياب ملك الترك يطلب منه الأمان لنفسه ، وعرّفه أنه آثر اللحاق به فأجابه إلى ذلك . وكان السفير بينهما أحد عظماء الترك وأكابرهم يسمى قيران . فلما استوثق سياوخش من ملك الترك سار نحوه وانصرف من كان معه من جند أبيه ورجعوا إليه . قال : ولما وصل سياوخش إلى فراسياب ملك الترك أكرمه وعظَّمه وزوجه بابنته ، وهى أم كيخسرو الذي ملك الفرس . ولم يزل على إكرامه إلى أن ظهر له من أدبه وحسن سياسته وجميل تلطفه ما أشفق منه وخشي على ملكه لميل الناس إليه فقتله . وكانت ابنة الملك قد اشتملت من سياوخش على حمل ، فقصد أن يسقطه وتحيّلوا في ذلك فلم تسقط ؛ ثم جاء قيران ، وهو الذي كان السفير في الصلح بين الترك وسياوخش ، وأنكر ما كان من فعل الملك وحذّره عاقبة الغدر والطلب بالثأر ، وأشار عليه أن يدفع ابنته زوجة سياوخش إليه لتكون عنده إلى أن تضع وقال : إذا أردت بعد ذلك قتل ولدها فاقتله ؛ فأجابه الملك إلى ذلك وسلَّم إليه ابنته ، فكانت عنده إلى أن وضعت كيخسرو ؛ فلما وضعته امتنع قيران من قتله وستر أمره ، فكان عند قيران حتى بلغ ، ثم احتال جدّه كيقابوس إلى أن أخرجه هو وأمّه من بلاد الترك .
قال أبو علي أحمد بن محمد بن مسكويه في كتابه المترجم بتجارب الأمم : وللفرس في أمر كيقابوس خرافات كثيرة منها : أنهم يزعمون أن الشياطين مسخوه ، وقوم منهم يزعمون أن سليمان بن داود عليهما السلام أمرهم بذلك في خرافات كثيرة ظاهرة الإحالة : من الصعود إلى السماء ، وبناء مدينة كنكر بأسوار من ذهب وفضة
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 152
مساهمون: النويري
ص١٥٢