ذكر عود الوليد إلى مصر وهرب عون إلى مدينته
قال : ثم وافا كتاب الوليد بن دومع من نواحي النوبة إلى عون يأمره أن ينفذ إليه الأزواد وينصب له الأسواق ؛ فوجّه إليه ذلك في المراكب وعلى الظهر « 1 » ، وحوّل جميع عياله ومن اصطفاه من بنات ملوك مصر وكبرائها إلى المدينة ، حتى إذا قرب دخول الوليد إلى مصر خرج عون إلى مدينته وخلَّف خليفة على مصر يكون بين يدي الوليد . ودخل الوليد مدينة منف وتلقاه أهل مصر وشكوا إليه عونا وما حلّ بهم منه . قال : وأين هو ؟ قالوا : فرّ منك . فغضب الوليد وأمر بجيش كثيف ينفذ إليه ، فعرّفوه أن الجيش لا يصل إليه ، وأخبروه خبر المدينة وكيف بناها وخبر السّحرة الذين معه . فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه ويحذّره التخلف عنه ، ويقسم أنه إن لم يفعل وظفر به بضّع لحمه بضعا . فردّ جوابه يقول : ما على الملك منى مؤنة ، وأنا لا أتعرّض إلى بلده ولا أعيث فيه ؛ لأنى عبده ، وأنا له في هذا الموضع أردّ كل عدوّ يأتيه من نواحي الغرب ، ولا أقدر على المصير إليه لخوفى منه ، فليقرّنى الملك بحالي كأحد عمّاله وأوجه إليه ما يلزمني من الخراج والهدايا . ووجه إليه بأموال جليلة وجوهر نفيس . فلما رأى ذلك كفّ عنه . وأقام الوليد بمصر فآستعبد أهلها واستباح حريمهم وأموالهم . وملكهم مائة وعشرين سنة فأبغضوه وسئموا أيامه . واتفق أنه ركب في بعض الأيام إلى الصيد فألقاه فرسه في وهدة فهلك . وكان ابنه الريان ينكر عليه فعله ولا يرضاه . فلما هلك عمل له ناووسا قرب الأهرام . وقيل : بل دفن في الهرم .
هامش
« 1 » الظهر : الركاب التي يحمل الأثقال في السفر ، لحملها إياها على ظهرها .