تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إلى خارج المدينة ؛ وساق الماء إلى ناحية الباب الشرقي ينحدر في صبب إلى الباب الغربى ويخرج إلى صهاريج هناك ، وكذلك من الباب الجنوبي إلى الشمالي ، وقرّب لتلك العقبان عقبانا ذكورا ، واجتذب الرياح إلى أفواه التماثيل ، فكانت الرياح إذا دخلتها سمعت لها أصوات شديدة لا يسمعها أحد إلا هالته ، وصمّدها « 1 » بعفاريت تمنع الداخل إليها إلا أن يكون من أهلها ، ونصب العقاب الذي كان يعبده تحت القبة التي في وسط المدينة على قاعدة لها أربعة أركان في كل ركن منها وجه شيطان ، وجعلها على عمود يديرها ، والعقاب يدور إلى كل الجهات الأربع ، ويقيم فيها ربع السنة ، يقرب إليه من جهتها . فلما فرغ من ذلك كله حمل إليها جميع الأموال والجواهر المخزونة بمصر وما وجده في خزائن الملوك ، ومن التماثيل والحكم وتراب الصنعة والعقاقير والسلاح وغير ذلك ، وحوّل إليها كبار السحرة والكهنة وأصحاب الصنائع والتجار ، وقسم المساكن بينهم لا يختلط أهل صنعة بغيرها ، وعمل لها ربضا « 2 » يحيط بها ، وبنى فيه منازل لأصحاب المهن والزراعة ، وعقد على تلك الأنهار قناطر يمرّ عليها الداخل إلى المدينة ، وجعل الماء يدور حول الرّبض ؛ ونصب عليها أعلاما وحرسا ؛ ثم غرس وراء ذلك بالبرية النخل والكروم وأصناف الأشجار ، ومن وراء ذلك مزارع الغلات من كل جهة ، وكان يرتفع له بها في كل سنة ما يكفيه لعشر سنين ، كل ذلك خوفا من الوليد . قال : وبين هذه المدينة وبين منف ثلاثة أيام ؛ فكان عون يخرج إليها فيقيم بها عشرة أيام ثم يعود إلى منف ، وكان لها أربعة أعياد في السنة ؛ وهى الأوقات التي يتحوّل العقاب فيها . فلما تمّ ذلك كله لعون اطمأنّ قلبه ، وسكنت نفسه .
هامش
« 1 » في خطط المقريزي ( ج 1 ص 241 طبع بلاق ) : « ووكل بها أرواحا تمنع الداخل إليها » . « 2 » الربض هنا : سور المدينة .