تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وألطاف كثيرة حملوها إليه ، ومرّ حتى بلغ مصبّ البحر الأخضر « 1 » وهو موضع الأصنام النحاس ، فأقام هناك صنما وزبر عليه اسمه وتاريخ الوقت الذي خرج فيه ، وضرب على أهل تلك النواحي خراجا ، وعدّى إلى الأرض الكبيرة وصار في الإفرنجة ، والأندلس في حوزهم وعليها لذريق الأصغر ، فحاربه أياما وقتل من أصحابه خلقا وصالحه بعد ذلك على ذهب مضروب ، وعلى ألا يغزو مصر ويمنع من رام ذلك من جميع أهل النواحي ، وانصرف مشرّقا فشقّ بلد البربر فلم يمر بموضع إلا خرج أهله بين يديه وأهدوا له ودخلوا تحت طاعته . ثم أخذ نحو الجنوب ومر ببلد الكوسانيين فحاربوه فقتل خلقا كثيرا ، وبعث قائدا إلى مدينة على عبر البحر الأخضر « 2 » فخرج إليه ملك المدينة وأهلها فعرّفهم حال الريان ومصالحة الملوك له فقالوا : ما بلغنا أحد قط ، وسألهم هل ركب هذا البحر أحد ؟ فقالوا : ما يستطيع أحد أن يركبه ، وأخبروه أنه ربما أظله الغمام فلا يرونه أياما ، وأتى الريان فتلقّوه بهدايا وفاكهة أكثرها الموز ؛ وحجارة سود فإذا جعلت في الماء صارت بيضاء ، ثم تركهم وسار إلى أمم السودان حتى بلغ ملك الدمدم « 3 » الذين يأكلون الناس ، فخرجوا إليه عراة بأيديهم العمد الحديد ، وخرج ملكهم على دابة وهو عظيم الخلق له قرون ، وكان جسيما أحمر العينين ، فظفر بهم فانهزموا إلى أوحال وأدغال فلم يتهيأ له اتباعهم فيها ، وجازهم إلى قوم على خلق القرود لهم أجنحة صغار يثبون بها من غير ريش . ومرّ على عبر البحر المظلم فغشيهم منه غمام فرجع شمالا حتى انتهى إلى جبل يقال له وسن ، فرأى فوقه تمثالا من حجر أحمر يومى
هامش
« 1 » راجع الحاشية رقم 1 ص 96 من هذا الجزء . « 2 » في المقريزي « على البحر الأسود » . « 3 » كذا في الأصل . وفى مسالك الأبصار لابن فضل اللَّه العمرى ( ج 1 ص 49 ) « تمتم » وكتب بالهامش ما نصه : « ولعلها نمنم » .