تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
يبصر البناء ويقطع الصخور وينحتها إلا وجّه به عون إليها ، وأنفذ معهم ألف رجل من جيشه وسبعمائة ساحر يعاونونهم بالروحانيين الذين في طاعتهم ، وأنفذ معهم جميع الآلات وأقام يحمل لهم الزاد إلى هناك شهورا على العجل ؛ وطريق العجل على الفيوم واضحة في صحراء الغرب وخلف الأهرام - وهى التي يقصدها أصحاب المطالب - مشهورة . قال : فلما تكامل له ما أراد من ذلك ومن نحت الأحجار خطَّوا المدينة فرسخين في فرسخين ، وحفروا في الوسط بئرا وجعلوا في تلك البئر تمثال خنزير من نحاس بأخلاط ونصبوه على قاعدة من نحاس وجعلوا وجهه إلى الشرق ، وكان ذلك بطالع زحل واستقامته وسلامته من المتضادين له في شرفه ، وأخذوا خنزيرا فذبحوه له ولطخوا وجهه بدمه وبخروه بشعره ، وأخذوا شيئا من عظامه ولحمه ومرارته فجعلوه في جوف ذلك الخنزير النحاس ، وجعلوا في أذنيه شيئا من مرارته ، وأحرقوا بقية الخنزير ، وجعلوا رماده في قلة نحاس بين يدي الخنزير النحاس ، ونقشوا عليه آيات زحل ، ثم شقوا في البئر أخدودا من أربعة وجوه شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ، ومدّوا تلك الأخاديد إلى حيطان المدينة ، وعملوا على أفواهها مسارب تجتلب الرياح إليها ، ثم سدّوا البئر وعملوا عليها قبة على عمد مربعة ، وجعلوا منها شوارع كل شارع ينتهى إلى باب من أبواب المدينة وفصلوها بالطرقات والمنازل ، وجعلوا حول القبة تماثيل فرسان من نحاس بأيديها حراب ووجوهها مقابلة لتلك الأبواب ، وجعلوا أساس المدينة من حجر أسود وفوقه أحمر وفوقه أصفر وفوقه أخضر ، وفوق الجميع أبيض يشفّ ، مثبتة كلها بالرصاص المصبوب بين الحجارة ، وقلوبها أعمدة من حديد على وضع بناء الأهرام ؛ وجعل طول حصنها ستين ذراعا في عرض عشرين ذراعا ، ونصب على كل رأس باب من أبوابها في أعلا الحصن تمثال عقاب كبير من صفر وأخلاط ناشر الجناحين أجوف ، وعلى كل ركن صورة فارس بيده حربة ووجهه