تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
من أخذى فسلَّمنى لصاحبي الأوّل فإنه ألطف بي ، وقد عذّبته مرة بعد مرة ، فردّها إليه وقال له : سلها عن هذا البنيان الذي بنيته ويزول من ليلته من يفعل به ذلك ؛ وهل في بنائه من حيلة ؟ فسألها الراعي عن ذلك فقالت : إن دوابّ البحر التي تنزع بنيانكم . قال : فهل فيها من حيلة ؟ قالت : نعم . قال : وما هي ؟ قالت : تعمل توابيت من زجاج كثيف بأغطية وتجعل فيها قوما يحسنون الصناعة في التصوير ، وتجعل معهم صحفا وأنقاشا وزادا يكفيهم أياما ، وتجعل التوابيت في المراكب بعد أن تشدّها بالحبال ، فإذا توسّطوا الماء صوّر المصوّرون جميع ما مرّ بهم وترفع تلك التوابيت من الماء ، فإذا وقفتم على تلك الصور فآعملوا لها أشباها من الصّفر أو من الحجارة أو من الرصاص وانصبوها أمام البنيان الذي تبنونه من جانب البحر ، فإن تلك الدوابّ إذا خرجت ورأت صورها هربت ولم تعد . فعرّفه الراعي ذلك ففعله ، وتمّ بناء المدينة . وقال قوم من أهل التاريخ : إن صاحب البناء والغنم جيرون [ المؤتفكىّ « 1 » ] وكان قصدهم قبل الوليد ، وإنما أتاهم بعد حوريا وقهرهم جيرون وملك مصر . وذكروا أن الأموال التي كانت مع جيرون نفدت كلها في تلك المدّة ولم يتم البناء ، فأمر الراعي فسأل تلك الجارية فقالت : إن في المدينة التي خربت ملعبا مستديرا حوله سبعة عمد على رؤسها تماثيل [ من « 2 » ] صفر قيام ، فقرّب لكل تمثال منها ثورا سمينا ولطَّخ العمود الذي عليه التمثال من دم الثور ، وبخّره بشعر من ذنبه وشىء من نحاتة قرونه وأظلافه ، وقل له : هذا قربانك فأطلق لي ما عندك ، ثم قس من كل عمود إلى الجهة التي يتوجّه إليها وجه التمثال مائة ذراع واحفر ، وليكن ذلك في وقت امتلاء القمر واستقامة زحل ؛ فإنك تنتهى بعد خمسين ذراعا إلى بلاطة عظيمة فلطَّخها بمرارة الثور وأقلعها فإنك تنزل منها إلى سرب طوله خمسون ذراعا في آخره خزانة مقفلة ومفتاح
هامش
« 1 » الزيادة من المقريزي . « 2 » الزيادة من المقريزي .