تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
القفل تحت عتبة الباب فخذه ولطَّخ الباب ببقية مرارة الثور ودمه وبخره بنحاتة قرونه وأظلافه وشعره ، وادخل الباب بعد أن تخرج الرياح التي فيه ، فإنه يستقبلك صنم في عنقه لوح من صفر معلق مكتوب فيه جميع ما في الخزانة من مال وجوهر وتمثال وأعجوبة ، فخذ منه ما شئت ولا تتعرض لميت تجده ولا لما عليه ؛ وكذلك فافعل بكل عمود وتمثاله ؛ فإنك تجد في تلك الخزائن نواويس سبعة من الملوك وكنوزهم . فلما سمع ذلك سرّ به وفعله فوجد ما لا يدرك وصفه ، ووجد من العجائب شيئا كثيرا ؛ فتم بناء المدينة . واتصل ذلك بحوريا فساءها ؛ وإنما كانت أرادت إتعابه وهلاكه بالحيلة عليه . فيقال : إنه فيما وجد من العجائب درج ذهب مختوم بطين ذهب فيه مكحلة زبرجد فيها ذرور أخضر ومعها عرق جوهر أحمر ، من اكتحل من ذلك الذّرور وكان أشيب عاد شابا واسودّ شعره وأضاء بصره حتى يدرك النظر إلى أصناف الروحانيين ، ووجد تمثال من الذهب إذا أظهر غيمت السماء وأمطرت ، وتمثال غراب من حجر إذا سئل عن شئ صوّت وأجاب عنه . ويقال : إنه كان في كل خزانة عشر أعجوبات . قال : فلما فرغ جيرون من بناء المدينة وجه إليها يعلمها ذلك ويحثّها على القدوم ، فحملت إليه فرشا فاخرة وقالت : ابسطها في المجلس الذي تجلس فيه ، وأقسم جيشك أثلاثا وأنفذ إلىّ ثلثه ، حتى إذا بلغت ثلث الطريق فأنفذ إلىّ الثلث الآخر ، فإذا جزت نصف الطريق فأنفذ إلىّ الثلث الباقي ، ويكونون من ورائي لئلا يراني أحد إذا دخلت عليك ، ولا يكن عندك إلا صبية تثق بهم يخدمونك فإني أوافيك في جوار تكفيك الخدمة ولا أحتشمهنّ ؛ ففعل . وأقامت تحمل إليه الجهاز والأموال حتى علم بمسيرها ووجه إليها ثلث جيشه فعملت لهم الأطعمة والأشربة المسمومة ، فلما أتوها استنزلهم جواريها وحشمها وأقبلوا عليهم بتلك الأطعمة والأشربة والطيب والكساء