تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
غلاما له فأتى مملكة مصر ووقف على كثرة خيراتها « 1 » وحمل إلى صاحبه من مائها وألطافها وعاد إليه ، فعرّفه حال مصر فقصدها في جيش كثيف حتى حطَّ عليها ، وكاتب الملكة وخطب إليها نفسها ، فوجهت إليه من أشرف على حاله فوجد قوما عظاما لا يقوم بحربهم ، فأجابته إلى التزويج وألطفته وشرطت عليه أن يبنى لها مدينة يظهر فيها أيده وقوّته ويجعلها مهرا لها ، فأجابها ودخل مصر وانتهى إلى ناحية الغرب ليبنى لها المدينة ناحية الإسكندرية ، فأمرت أن يتلقّى بأصناف الرياحين والفواكه وتخلَّق وجوه الخيل ؛ فمضى إلى الإسكندرية - وقد خربت بعد خروج العاديّة « 2 » منها - فنقل منها ما كان من حجارتها ومعالمها وعمدها ووضع أساس مدينة عظيمة وبعث إليها مائة ألف فاعل ، فأقام في بنائها مدّة وأنفق جميع ما كان معه من المال ، وكان كلما بنى بناء خرجت من البحر دوابّ تقلعه فإذا أصبح لم يجد منه شيئا ؛ فاهتمّ لذلك . وكانت حوريا قد أنفذت إليه ألف رأس من المعز اللبون يستعمل ألبانها في مطبخه ، وكانت مع راع يثق به ، وكان ذلك الراعي يطوف بها ويرعاها هناك ، فكان إذا أراد أن ينصرف عند المساء خرجت إليه من البحر جارية حسناء فتتوق نفسه إليها ، فإذا كلمها شرطت عليه أن تصارعه فإن صرعها كانت له وإن صرعته أخذت رأسين من المعز ؛ فكانت على طول الأيام تصرعه وتأخذ من الغنم حتى أخذت أكثر من نصفها وتغير باقيها لشغله بحب تلك الصورة عن رعيها ، وتغير هو أيضا في جسمه ونحل ، فمرّ به صاحبه وسأله عن حاله وحال الغنم فخبّره الخبر خوف سطوته فقال : أي وقت تخرج ؟ قال : قرب المساء . فلبس ثياب الراعي وتولَّى رعية « 3 » الغنم يومه إلى المساء ، وخرجت الجارية فشرطت عليه كما شرطت على الراعي ، فأجابها وصارعها فصرعها وقبض عليها وشدّها فقالت له : إن كان لا بدّ
هامش
« 1 » كذا في المقريزي . وفى الأصول : « خزائنها » . « 2 » كذا في الأصول والمقريزي . والعادية : نسبة إلى قبيلة عاد البائدة . « 3 » رعية : بكسر الراء ، اسم من رعى الماشية يرعاها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 109 | النويري