تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
واللهو فلم يصبح منهم أحد يعيش ، ولقيها الثلث الثاني والثالث بعده ففعلت بهم كذلك ، وهى توجّه إليه أنها أنفذت جيشه إلى قصرها ومملكتها يحفظونه ، إلى أن دخلت عليه هي وظئرها وجوار كنّ معها ، فنفخت ظئرها في وجهه نفخة بهت إليها ورشّت عليه ماء كان معها فارتعدت مفاصله فقال : من ظنّ أنه يغلب النساء فقد كذبته نفسه وغلبته النساء ، ثم فصدت عروقه وأسالت دمه وقالت : دماء الملوك شفاء . وأخذت رأسه فوجّهت به إلى قصرها فنصب عليه وحملت تلك الأموال إلى منف . وبنت منارا بالإسكندرية وزبرت عليه اسمها واسمه وما فعلت به وتاريخ الوقت . قال : ولما اتصل خبرها بالملوك الذين يتاخمون بلدها ، هابوها وأذعنوا لها وهادوها . وعملت بمصر عجائب كثيرة ، وأقطعت أهل بيتها وقوّادها وحشمها أقطاعا كثيرة ، وأمرت أن يبنى على حدّ مصر من ناحية النوبة حصن وقنطرة يجرى ماء النيل من تحتها . واعتلت حوريا فاجتمع إليها أهل مملكتها وسألوها أن تقدّم عليهم ملكا ، ولم يكن في ذلك الوقت من ولد أبيها وأهل بيته من يصلح لذلك ، فقلدت عمتها دليفة بنت مأموم « 1 » ، وكانت عذراء من عقلاء النساء وكبراهنّ ، فعهدت إليها وأخذت لها المواثيق على أهل مصر ألا يسلموها وأن يتبعوا أمرها ، وسلمت إليها مفاتيح خزائنها ، وأطلعتها على مواضع كنوز آبائها وكنوزها ، وأمرت أن يضمّد جسدها بالكافور وتحمل إلى المدينة التي بنيت لها في صحراء الغرب ، وقد كانت عملت لها فيها ناووسا وعملت فيه عجائب ونقلت اليه أصنام الكواكب ، وزينته بأحسن الزينة ونصّبت له قومة ، وأسكنت تلك المدينة جماعة من الكهنة وأصحاب العلوم والمهن وبعض الجيش ، وعمرت تلك المدينة فلم تزل على حالها من العمارة إلى أن خرّبها بختنصّر وحمل بعض كنوزها .
هامش
« 1 » في المقريزي : « مأمون » بالنون .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 112 | النويري