تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فلما تقدّم أنداخس بالجيوش أمرت السّحرة أن يعملوا له عملا ، وكان على جيوشهم قائد من عظماء قوّاد ملكهم يقال له جيرون ؛ فلما نزلوا أرض مصر بعثت ظئرا لها من عقلاء النساء إلى جيرون سرّا من أنداخس تعرّفه رغبتها في تزويجه ، لأنها لا تختار أحدا من أهل بيتها ، وأنه إن قتل أنداخس تزوّجت به وسلمت إليه ملك مصر ومنعت منه صاحبه . فرغب في ذلك وسمّ أنداخس بسمّ أنفذته إليه فقتله ؛ فوجهت إليه أنه لا يجوز أن أتزوّجك حتى تظهر في بلدي قوّتك وحكمتك وتبنى لي مدينة عجيبة - وكان افتخارهم حينئذ بالبنيان وإقامة الأعلام وعمل العجائب - وقالت له : انتقل من موضعك هذا إلى غربىّ بلدي فثمّ آثار لنا كثيرة فاقتف تلك الأعمال الغريبة وابن عليها . ففعل ذلك وبنى لها مدينة بصحراء الغرب يقال لها تندومة « 1 » ، وجرّ إليها من النيل نهرا وغرس عليها غروسا كثيرة ، وأقام بها منارا عاليا ، وعمل فوقه منظرا وصفّحه بالذهب والفضة والصّفر والرخام الملوّن والزجاج المسبوك وأبدع في عمله . وكانت تمدّه بالأموال وتكاتب صاحبه عنه وتهاديه وهو لا يعلم . فلما فرغ من بناء المدينة قالت له : إن لنا مدينة حصينة كانت لأوائلنا وقد خربت منها أمكنة [ وتشعّث حصنها « 2 » ] فامض إليها واعمل في إصلاحها إلى أن أنتقل إلى هذه المدينة التي بنيتها وأنقل إليها جميع ما يحتاج إليه ، فإذا فرغت من إصلاح تلك المدينة فأنفذ إلىّ جيشا حتى أصير إليك وأنظر ما صنعته ، وأبعد عن مدينتى وأهل بيتي فإني أكره أن آتيك بالقرب منهم . فمضى وجدّ في عمل الإسكندرية الثالثة . قال : وأهل التاريخ يسوقون شيئا من أخبار أنداخس ويذكرون أنه الذي قصد الوليد بن دومع العمليقى ، وهو ثاني الفراعنة . وكان سبب قصده له أنه كانت به علَّة فوجّه إلى المواضع ليحمل إليه من مياهها حتى يعرف ما يلائم جسده ، فوجّه
هامش
« 1 » في خطط المقريزي ( ج 3 ص 74 طبعة فييت ) : « أندومة » . وأشار في الهامش إلى أنها وردت أيضا باسم . « تندومة . قندومة . فندومة » . « 2 » الزيادة من المقريزي .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 108 | النويري