من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل : دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء ؛ فأرسل إليه أن يا إبراهيم من هذه التي معك ؟ قال : أختي . ثم رجع إليها فقال : لا تكذّبى حديثي فإني أخبرتهم أنك أختي ؛ واللَّه إن « 1 » على الأرض من مؤمن غيرى وغيرك ؛ فأرسل بها إليه فقام إليها فقامت توضّأ وتصلى ، فقالت : اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجى إلا على زوجي فلا تسلَّط علىّ هذا الكافر ، فغطَّ « 2 » حتى ركض برجله .
قال الأعرج : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : إن أبا هريرة قال : قالت : اللهم إن يمت يقال « 3 » هي قتلته فأرسل ، ثم قام إليها فقامت توضّأ وتصلى وتقول : اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجى إلا على زوجي فلا تسلَّط علىّ هذا الكافر ، فغط حتى ركض برجله . قال عبد الرحمن : قال أبو سلمة : قال أبو هريرة : فقالت :
اللهم إن يمت فيقال هي قتلته فأرسل في الثانية أو في الثالثة . فقال : واللَّه ما أرسلتم الىّ إلا شيطانا ! إرجعوها إلى إبراهيم وأعطوها آجر ، « 4 » فرجعت إلى إبراهيم عليه السلام فقالت : أشعرت أن اللَّه كبت الكافر وأخدم وليدة » . هذا ما رويناه من صحيح البخاري « 5 » . وقد ورد في أخبار طوطيس زيادات نذكرها ؛ وهو أن الملك لما أطلقته في المرة الثالثة قال لها : إن لك ربّا عظيما لا يضيّعك ؛ وأعظم قدرها وسألها عن إبراهيم فقالت : هو قريبى وزوجي . قال : فإنه ذكر أنك أخته . قالت : صدق أنا أخته في الدين ، وكل من كان على ديننا فهو أخ لنا . قال : نعم الدين دينكم ! ووجهها إلى ابنته حوريا ، وكانت من العقل والكمال بمكان كبير ، فألقى اللَّه تعالى محبة سارة في قلبها فعظَّمتها حوريا وأضافتها أحسن ضيافة ، ووهبت لها جوهرا ومالا ، فأتت
هامش
« 1 » إن بكسر الهمزة وسكون النون نافية بمعنى « ما » .
« 2 » غط : بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة ، أي أخذ بمجارى نفسه حتى سمع له غطيط .
« 3 » يقال هي قتلته : بإثبات الألف في « يقال » على أن جواب الشرط المجزوم محذوف تقديره « أعذب ويقال » .
« 4 » هي هاجر أم إسماعيل كما سيأتي بعد .
« 5 » راجع ( ج 3 ص 35 طبع بلاق سنة 1290 ) .