تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

ذكر خبر خاتم سليمان عليه السلام

قال الكسائىّ : وأوحى اللَّه تعالى إلى جبريل - عليه السلام - أنه قد سبق في علمي أنى أملَّك سليمان الدنيا ، ليعلم الجن والإنس أنى لم أخلق خلقا هو أفضل من ذريّة آدم ؛ وأمره أن يأخذ خاتم الخلافة من الجنة ويأتيه به . فجاء جبريل إلى سليمان ومعه الخاتم وهو يضئ كالكوكب الدرّىّ ، ورائحته كالمسك ، وعليه كتابة « 1 » بغير قلم ، وهى : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه . فأعطاه لسليمان وقال له : هنيئا لك يا بن داود بهذه الهديّة ، وكان في يوم الجمعة لسبع وعشرين « 2 » خلت من المحرّم . فلما صار الخاتم في كفّ سليمان لم يتمكن من النظر إليه حتى قال : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه ، وكذلك كل من كان ينظر إليه « 3 » . قال وقيل : إن الخاتم أنزل من تحت العرش من نور برهان اللَّه ، وقيل لسليمان : لا تنزعه من كفّك إلا بأمانة ، وجعل اللَّه عزّه فيه ، فتختمّ سليمان به وصعد على كرسيّه واستقبل الناس بوجهه ورفع اليه الخاتم وهو يلمع ، وقال : هذا الخاتم جمع فيه عزّى وسلطانى وفضّلنى به ربى على العالمين ، وسلَّطنى على كل شيطان مريد . ثم سجد شكر اللَّه تعالى وسجد معه الناس . ثم نزل عليه بعد نزول الخاتم : * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * * فكان لا يقرؤها على شئ إلا خضع وذلّ ، فتلاها على بني إسرائيل فلم يسمعها أحد إلا امتلأ فرحا . ثم أمر بعد ذلك باتخاذ البيض والسيوف ، فكان عنده اثنا عشر ألف درع من نسج داود .
هامش
« 1 » راجع الكسائي في هذا الموضع ففيه تفصيل عما هنا . « 2 » عبارة الكسائي : « لثلاث بقين من شهر رمضان » . « 3 » هذه عبارة الكسائىّ . وفى الأصول : « فلما صار الخاتم في كفه لم يتمكن من النظر اليه حتى قال : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 93 | النويري