تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وقيل : إن داود لم يعمل أكثر من سبع أدرع ، ثم قال سليمان : يا بني إسرائيل ، إني أمرت بمجاهدة أعداء اللَّه ؛ ثم جمع الخيول « 1 » وشرع في الاستعداد للحرب .

ذكر خبر حشر الجن لسليمان بن داود عليهما السلام

قال الكسائىّ : وأمر اللَّه - عز وجل - جبريل - عليه السلام - أن يحشر الجنّ ، فنشر جناحه الأيمن على شرق الأرض ، والأيسر على غربها ، ونادى : أيتها الجنّ والشياطين ، أجيبوا سليمان بن داود بإذن اللَّه ، فخرجت من سائر الأماكن وهى تقول : لبّيك لبّيك يا حجة اللَّه . فحشرها إلى سليمان طائعة ذليلة تسوقها الملائكة ، وهى يومئذ أربعمائة وعشرون فرقة ، كل فرقة تدين بدين غير دين الأخرى ، فوقفت بأجمعها بين يدي سليمان ، فنظر إلى عجائب صورها وسجد للَّه شكرا ؛ ثم قام على قدميه والخاتم في إصبعه ، فلما نظرت إليه الجنّ خرّت ساجدة ثم رفعت رؤسها وقالت : يا بن داود ، قد حشرنا إليك وأمرّنا بالطاعة لك ، فختم على أكتافهم بخاتمه وجنّدهم وصفّد مردتهم بالحديد ولم يتخلَّف منهم إلا صخر الجنىّ تغيّب في جزيرة ، وسنذكر خبره إن شاء اللَّه تعالى . قال : وبقى إبليس بغير أعوان وفرّق سليمان الشياطين في الأعمال المختلفة . من الحديد والنحاس وقطع الصخور والأشجار وعمارة القرى والمدن والحصون ، وأمرهم بعمل القدور والجفان ؛ قال اللَّه تعالى : * ( يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ وجِفانٍ كَالْجَوابِ وقُدُورٍ راسِياتٍ « 2 » * ( * . قيل : كان يأكل من كل جفنة ألف إنسان . وشغل
هامش
« 1 » في الكسائىّ : « الجنود » . « 2 » سورة سبأ آية 13 .