تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فألحقه بالذكر وقال لها : لا تمكَّنيه من السّفاد أبدا حتى تشهدى على ذلك الطير لكيلا يجحدك بعدها أبدا . فإذا سفدها ذكرها صاحت وقالت : يا طيور « 1 » سفدنى اشهدى ، يا معشر الطير اشهدى . ثم خرج سهم العنقاء فتقدّمت ، فقال لها سليمان : ما قولك في القدر ؟ قالت : يا نبىّ اللَّه ، إن لي من القوّة والاستطاعة ما أدفع الشر وآتى الخير . قال لها : وأين شرطك الذي بيني وبينك أنك تفرّقين بقوّتك واستطاعتك بين الجارية والغلام ؟ قالت : قد فعلت . قال سليمان : اللَّه أكبر ! فأتينى بها الساعة والخلق شهود لأعلم تصديق ذلك ، وأمر عريف الطير الَّا يفارقها حتى يوافى بها . فمرّت العنقاء ، وكانت الجارية إذا قربت منها العنقاء تسمع حفيف أجنحتها ، فيبادر الغلام فيدخل جوف فرسه ، فقالت كالفزعة : إن لك لشأنا إذ رجعت نهارا . قالت : لعمري إن لي لشأنا ، إن سليمان قد أمرني بإحضارك الساعة لأمر جرى بيني وبينه في أمرك ، فأنا أرجو نصرتي اليوم فيك . قالت : فكيف تحملينى ؟ قالت : على ظهري . قالت : وهل أستقرّ على ظهرك وأنا أرى أهوال البحر فلا آمن أن أزلّ وأسقط فأهلك ! قالت : ففي منقارى . قالت : وهل أصبر في منقارك ! قالت : فكيف أصنع ؟ لابدّ من إحضارك إلى سليمان ، وهذا عريف الطير معي ، وقد دعا بكفيلى البومة . قالت : أدخل جوف هذا الفرس ، ثم تحملين الفرس على ظهرك أو في منقارك ، فلا أرى شيئا ولا أسقط ولا أفزع . قالت : أصبت . فدخلت في جوف الفرس واجتمعت مع الغلام ، وحملت العنقاء الفرس بما فيه في منقارها ، وطارت حتى وقعت بين يدي سليمان ، فقالت : يا نبىّ اللَّه ، هي الآن في جوف الفرس ، فأين الغلام ! فتبسّم سليمان - عليه السلام - طويلا وقال لها : أتؤمنين
هامش
« 1 » كذا في الثعلبي . وفى الأصل : « يا كفور شهرتنى » .