طائفة منهم بغوص البحار واستخراج الأصداف والجواهر منها ، وأمر بعضهم بحفر الآبار وشقّ الأنهار والقنوات ، وبعضهم بإخراج الكنوز والمعادن ، وغير ذلك من الأعمال .
ثم حشر له بعد ذلك الهوامّ من الحيّات والعقارب وغيرها من الحشرات وسخّرت له . فسأل كلا منها عن اسمها [ وضرّها ونفعها « 1 » ] ومأكلها ومشربها ومسكنها ومقدار أعمارها وعادتها وغير ذلك من أحوالها ، فأخبرته ، ثم صرفهم وأمرهم ونهاهم . واللَّه أعلم .
ذكر خبر مطابخه عليه السلام
قال الكسائىّ : وأمر سليمان أن تصنع الأطعمة للخلق الذين معه ، حتى كان طبّاخوه ينادون في عسكره : من أراد طعاما فليأت حتى نصنعه له كما يريد ، فإن سليمان نصبنا لذلك . وكانت موائده منصوبة ، كل مائدة طول ميل وأطول ، ومعه عدّة من الطبّاخين ، مع كل طباخ شيطان يعينه ، ورتب في كل مخبز ألف خباز ، وفى كل مطبخ ألف طباخ .
قال ويقال : إنه كان يذبح في مطبخه في كل يوم من الإبل والبقر والغنم زيادة على ثلاثين ألف رأس ، ويستعمل في مطابخه كل يوم كذا وكذا كرّا من الملح ، وكانت موائده منصوبة لعامّة الناس فقيرهم وغنيّهم ؛ وكان يلقى للطير في كل يوم من الحبوب سبعون ألف كرّ - والكر عشرة أجربة ، والجريب ثلاثون قفيزا « 2 » - وكانت تظل البلاد بأجنحتها .
هامش
« 1 » زيادة عن الكسائي .
« 2 » القفيز : مكيال ثمانية مكاكيك . والملوك صاع ونصف . ويقدّر الصاع بالكيل المصري بقدحين وثلث .